منتدى الشجرة والحماداب
منتدى مدينة الشجرة والحماداب



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  عمــــــران الغمــــــران

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Amgad
شجرابي مبدع
شجرابي مبدع


الجنس : ذكر الاسم كامل : Amgad Hakim

مُساهمةموضوع: عمــــــران الغمــــــران   الأربعاء 07 يوليو 2010, 3:47 am





بقلم : الفاتح جبره

في إحدى المعارك الشرسة التي خاضها (عمران) والتى دارت رحاها بإحدى الأحراش تمت إصابته بطلق ناري استقر في قاع الجمجمة فتم إجلاؤه من ساحة المعركة بإحدى المروحيات إلى الخرطوم وهو فى حالة خطرة بين الحياة والموت.
بعد وصوله إلى الخرطوم ومعاينة الأطباء لحالته أوصى الأطباء بضرورة نقل (عمران) إلى (ألمانيا) تحديداً حيث تتوفر هنالك أدوات (الجراحة الميكروسكوبية) اللازمة لاستخراج المقذوف الناري.
فور وصول الطائرة التي كان على متنها (عمران) تم أخذه مباشرة بواسطة عربة الإسعاف المجهزة إلى إحدى المستشفيات الألمانية المتخصصة في جراحة المخ والأعصاب حيث تم عمل الفحوصات اللازمة له على الفور وأخضع لعملية دقيقة تم فيها استخراج المقذوف وبعد انتهاء العملية تم استدعاء الشخص المرافق لـ(عمران) إلى إحدى حجرات إدارة المسنشفى حيث أخبره (الطبيب) الجراح الذي قام بإجراء العملية بأن المقذوف الذي كان مستقراً في قاع الجمجمة والذي تم استخراجه قد أتلف بعض الأنسجة الدقيقة بالمخ وهى بعض الأنسجة المسؤولة عن بعض الوظائف الحيوية مما سوف يجعل (عمران) معتمداً اعتماداً كلياً على أجهزة صممت خصيصاً لتأدية تلك الوظائف وإن هذه الحالة التى يعانى منها (عمران) تعرف بحالة (الموت الإكلينيكي) وأنه لا علاج لها إلا بمعجزة إلهية!!

دخل (عمران) إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية كصاحب أطول حالة (موت إكلينيكي) إذ انه ظل لفترة تجاوزت العشرين عاماً ً في غيبوبة كاملة يعيش بواسطة تلك الأجهزة المعقدة التي تقوم بتأدية تلكم الوظائف الأساسية ..... حتى حدثت المعجزة.

وحدثت المعجزة :

في أحد الصباحات وبينما كانت (السستر) المكلفة بمتابعة الأجهزة الخاصة بعمران تقوم بعملها الروتيني في كتابة التقرير اليومي للمرضى لاحظت بأن (عمران) يقوم بمحاولة فتح عينيه بصورة بطيئة الشئ الذى لم يحدث من قبل مطلقاً فهرعت إلى الطبيب المناوب المسؤول الذي بعد أن قام بمعاينة الحالة قام بالاتصال بالطبيب المختص وفى أقل من دقائق معدودة كان يقف أمام سرير (عمران) معظم أطباء المستشفى فى كافة التخصصات .
فى سرعه ودقة بالغتين تم إجراء عدد من الفحوصات والأشعة المتنوعة التي أثبتت لدهشة الجميع بأن الجزء التالف في المخ قد بدأت أنسجته في النمو كحالة لم يسبق حدوثها أبداً وأن (عمران) قد بدأ يتماثل للشفاء.

بعد ثلاثة أشهر:

احتلت صورة (عمران) وقد تخلص من معظم الأجهزة التي كان يستخدمها معظم الصفحات الأولى للصحف والمجلات الألمانية والعالمية ونشرت معظم المجلات والدوريات الطبية المتخصصة تحليلات طبية وأوراق علمية لحالة (عمران) الذى بلغ الشفاء بعد تلك الحالة من حالات (الموت الإكلينيكى) التى عانى منها لأكثر من عقدين من الزمان .
تقرر أن يعود (عمران) لوطنه حيث تم الحجز له بإحدى رحلات (اللوفتهانزا) المغادرة للخرطوم يرافقه (طاقم طبي ألماني) حيث استقبلته أسرته - التي كانت تتابع تطورات الموقف- فرحة بنجاته وعودته إلى الحياة بعد كل هذه السنوات الذي قضاها في تلك الغيبوبة.
ظل (عمران) نائماً يحيط به الطاقم الطبي (الألمانى) المرافق وبعض من أفراد أسرته ثم بعد أن أخذ قسطاً من النوم والراحة فجأة قام بفتح عينيه بصعوبة وتطلع إلى من حوله مركزاً على أفراد أسرته:
- أنا ليا كم يوم يا جماعة (غمران)؟؟
تفاجأ أفراد الأسرة والذين كانوا يحيطون بعمران بهذا السؤال الذي لم يكن قد وضعوا له إجابة كما تفاجأ له أيضاً الطاقم الطبى (الألمانى) المرافق والذى لم يكن قد وضع لذلك السؤال إجابه (سايكلوجية) مدروسة ً مسبقاً ولكن وفى سرعة أشار أحد الأطباء إلى (حسان) شقيق (عمران) الذي كان يرافقه في رحلته والذي أتقن خلالها (اللغة الألمانية) أن يخبره بالواقع:
- والله يا (عمران) في الحقيقة إنت كنت في غيبوبة ليك ذى عشرين سنة وشوية !!
- (في إندهاش) يعنى هسع دى سنت كم؟؟
- ده يا (عمران) شهر يونيو سنت ألفين وعشرة
- (فى إندهاش) قلتو سنة كم؟؟
وهنا فقد (عمران) وعيه الذي لم يعد إليه إلا بعد محاولات مضنية بذلها الطاقم الطبي الألماني المرافق الذي طالب أسرة (عمران) بعدم تعريضه لأي نوع من أنواع الإجهاد إلا أن (عمران) أصر على متابعة طرح أسئلته وطلب عودة جميع من كانوا بالغرفة إليها خاصة عمه ( قاسم) والذى هو أيضاً والد زوجته في نفس الوقت والذي كان يحبه كثيراً..
- (ملتفتاً فى إعياء) : أها يا جماعة (الحرب) إنتهت يا عم (قاسم)؟؟
- الحمد لله انتهت
- والجماعة دخلوا (الإسلام)؟
- لا دخلوا (القصر)
- (في استغراب) : احتلوهو؟؟
- لا ما احتلوهو.. هم يا إبنى يا (عمران) جنحوا للسلم
- وبعدما جنحوا للسلم ما قاعدين تشيلوا منهم (الجزية)؟؟
- جزيت أيه يا إبنى؟ نحنا أديناهم جزء من (السلطة) وجزء كمان من (الثروة)
- الكلام ده حصل متين ؟
- زمااان ليهو خمسة سنين ونص كده !
- والله ..
- والله يا عمران ..الجماعة ديل أخواننا والسودان ده بتاعنا كلنا وعندهم فيهو ذى ما عندنا ومش كده وبس
- أها فى شنو تانى ؟
- كمان إحتمال ينفصلو ويعملو ليهم دولة براهم !!
- لا حولتن ولا قوتن إلا بالله .. والله ده كلام غريب !! أها طيب (الشيخ) رأيو شنو؟؟ قبلان بالكلام ده؟؟
- أها والشيخ رأيو شنو؟
- الشيخ منو؟
- هو أنحنا عندنا (شيخ) غيرو؟؟
- (الشيخ) قال إنو الحرب دى ما كان في داعي ليها!!
- (في اندهاش) : قال شنو؟؟
- يا (عمران) دى قصة طويلة وإنت مفروض ترتاح.. كدي خلى مسألة الحصل ده لامن تستريح شوية!!
- أستريح شنو؟؟ أنا (نص عمري) ضاع كمان (النص التانى) ما أعرف الحصل فيهو شنو؟؟
- خلاص نتونس معاك شوية وبعد داك طوالى ترتاح
- كدي قبل ما تتونسو معاي وروني (الشيخ) بطل يمشى عرس الشهيد؟
- يا (عمران) شيخ شنو؟ هو ذاتو بقى شهيد
- (في ذهول) : كيف يعنى مات؟؟
- يا (عمران) دى قصة طويلة خليها هسع لامن تتعافى
- لا يعنى عاوزين تقولو ليا هو هسع ما موجود وما مهيمن على الأمور ؟؟
- يا (عمران) أمور شنو؟؟ ومهيمن شنو؟؟ الشيخ هو ذاتو هسع مسجون
- وين في (غوانتينامو) ؟
- نامو شنو يا (عمران) إنت الكنت نائم
- يعنى شنو؟؟
- مسجون في كوبر يا (عمران)… في كوووووبر ...
-(فى تأكيد): السجنه دى أنا عارفا.. مش أمشى (رئيسا) وأنا أمشى (حبيساً)
- حبيساً شنو يا (عمران) .. السجنة دى قريبات دى
- (في توسل) : عليكم الله ورووني الحصل شنو؟؟
- يا (عمران) خليك هسع من الحصل ح نحكيهو ليك بعدين.. بس إنت أبقى طيب
- يا جماعة والله أنا كويس.. أحكوا ليا الحصل شنو
- الحصل يا (عمران) إنو الشيخ مشى السجن حبيساً جد جد
- يا جماعة أنا (السجنه) الكضب كضب عارفا .. ورووني الجد جد دى حصلت كيف؟؟؟
- يا (عمران) إنت طالع من غيبوبة وحالتك الصحية عاوزه ليها فترة عشان تستقر إنت أرتاح ونحنا كلو ح نحكيهو ليك..
تحت إلحاح (عمران) وبعد أخذ الإذن من (الفريق الطبي) تطوع (قاسم) عم ووالد زوجة غمران بسرد القصة الكاملة للمفاصلة والانشقاق وما جرى في (الرابع من رمضان) وأتبعها بسرد لاتفاقية السلام من (الداخل) ثم من (الخارج) وإيقاف الحرب وحلول السلام ولم ينس أن يحكى له فجيعة البلاد برحيل القائد قرنق.
- لكن يا جماعة زمان لامن كنا بنحارب كان (الشيخ) بيقول لينا الحرب دى من أجل (العقيدة) والوطن طيب ده هسع الوطن (العقيدة) وين؟؟
- يا (عمران) ما قالو ليك الشيخ (لحس) كلامو
- والله أنا ما بصدق الكلام ده؟؟
- يا(عمران) شنو ما بتصدق؟ إنت مؤتمر شعبي وإلا شنو؟؟
-(في استغراب) : مؤتمر شعبي يعنى شنو؟؟
- والله يا (عمران) القصص دى طويلة وما بتنتهى حقو تستريح والأيام الجاية نحكيها ليك..
وتحت إلحاح (عمران) قام عمه قاسم بقص الحكاية له والتي ما إن سمعها حتى فقد وعيه الذي لم يعود إليه إلا بعد محاولات مضنية بذلها الطاقم الطبي الألماني المرافق الذي طالب أسرة (عمران) بعدم تعريضه لأي نوع من أنواع الإجهاد إلا أن (عمران) ما أن أفاق حتى أصر مرة أخرى على متابعة طرح أسئلته وطلب عودة جميع من كانوا بالغرفة إليها.
- يا (عمران) ما معقول عاوزنا نحكى ليك (عشرين سنة) في ساعتين.
- لا .. لا .. لازم توروني (ثم متسائلاً) يعنى هسه البلد في سلام و مافى حرب؟؟
- والله يا (عمران) بعد حرب الجنوب وقفت قامت حرب تانى فى (الغرب) لكن الحكومة برضو عملت ليها اتفاقية سلام ووزعت (الثروة والسلطة ) والأمور بعد (الهجين) بقت تمام التمام .
- عاوزين تهجنو خيولكم عندهم ؟
- خيول شنو يا عمران دى قوات دوليه .. دولييييية يا عمراااان !!
- يعنى الكفار عاوزين يخشو بلدنا ونستباح يعنى ؟ وين قد دنا عذابها والحاجات الكنا قاعدين نقولا زمانك ديك؟
- ده كان زمان يا عمران
- (في استغراب) يعنى هسع ما فضل ألا (الشرق والشمال).
- والله يا (عمران) ناس الشرق ذاااتم عملو ليهم حركات والحكومة إتفاوضت معاهم وكمان وزعوا ليهم كمان شوية ثروة و معاها شوية سلطة والموضوع إنتهي.
- توزيع السلطة عرفناهو… شنو كل زول عاوز توزيع ثروة.. توزيع ثروة… هو أنحنا عندنا شنو؟؟
- (في اندهاش) : هو أنا ما قلت ليك يا (عمران)؟؟
- قلت ليا شنو؟؟
- مش أنحنا طلعنا البترول وبقينا دولة نفطية!!!
- طلعنا شنو؟؟
- أيوه يا (عمران) طلعنا البترول
- بالجد بالجد
- ايوه يا (عمران)
وهنا لم يتمالك (عمران) نفسه من الفرح ففقد وعيه الذي لم يعود إليه إلا بعد محاولات مضنية بذلها الطاقم الطبي الألماني المرافق الذي طالب أسرة (عمران) بعدم تعريضه لأي نوع من أنواع الإجهاد إلا أن (عمران) أصر مرة أخرى على متابعة طرح أسئلته وطلب عودة جميع من كانوا بالغرفة إليها.
- يعنى هسع بقينا نصدر البترول زى فنزويلا وإيران والسعودية وبلدان الخليج وكده؟
- أيوه يا (عمران).. وأقول ليك كمان حاجة.. كل يوم والتاني يقولوا ليك في الجرايد ماشين يحتفلوا بافتتاح حقل جديد وآخر حاجة أمبارح عشرة عشرين حقل جديد
- طيب لكن ليه الناس شكلها (تعبان) كده وكالح وعروق وشها طالعه طالما الحرب الكانت بتكلف مليون دولار في اليوم دى انتهت.. وكمان البترول طلع وبقى يتصدر؟؟
وقبل أن يجيب عم قاسم على سؤال (عمران) الوجيه هذا انطفأت أنوار الغرفة وعم الظلام وصاح الجميع بصوت واحد:
- الكهرباء قطعت
- هسع نعمل شنو؟؟ ما حضرنا لينا جناريتر - قالها عم قاسم في أسى -
- يفتح أحد أفراد الفريق الطبي الألماني شنطة جلدية مربعة الشكل ويخرج جنريترا صغيراً وهو يقول:
- ما فيش مشكله نحنا عارفين كهرباء بتقطع عندكم عشان كده عملنا حساب بتاعنا وجبنا معانا جناريتر من ألمانيا!!
- (عمران في استغراب) : الكهرباء دى ما خليناها قبل عشرين سنة بتقطع..هى وبعد البترول ما قلتو طلعوهو لسع برضو قاعدة تقطع؟؟
حتى لا يدخل (عمران) فى غيبوبة من جديد فقد رأى (عم قاسم) إلا يخبره عن (سد مروى) ووعود المسئولين بان البلاد لن تشهد قطوعات بعد إفتتاحه .. كما رأى أيضاً إلا يشرح له الواقع وكيف أن سعر الكهرباء قد ازداد أثناء غيبوبته هذه أضعاف المرات وأن المواطن قد أصبح يدفع ثمن استهلاكه مقدماً وعلى الرغم من ذلك فإن القطع يحدث بصورة يومية وغير معلنة خوفاً عليه أن يدخل مجدداً في غيبوبة لذلك فقد حاول أن يغير دفة الحديث ليكون إيجابياً قائلاً:
- هسه إنت يا (عمران) عارف (خالد) ولدك ده.. وبتك (ثويبه) دى الخليتهم في الحضانة ديل قاعدين يقروا وين؟؟
- صحي والله ما سألتهم.. إنت يا خالد بتقرأ وين؟؟
- أنا يابوى أول ما نجحت وجبت 52% كنت محتار أدخل جامعة (أم جلافيط) لعلوم الفضاء وإلا جامعة (أم جلافيط) لعلوم الأحياء الدقيقة لأنو جامعات (أم جلافيط) الإطناشر جو الأوائل في التصنيف الإقليمي الأخير بتاع جامعات دول (السافنا الغنية) قمت غايتو دخلت هندسة مجرات في (أم جلافيط) لعلوم الفضاء!!
- وأختك دى بتقرأ شنو؟؟
- والله كانت امتحنت أدبي وجابت ليها 51% وقالت عاوزه تقرأ (فيزياء نووية) لكن أنا كان الرأي بتاعى أنها تدخل هندسه حاسوب لكن أمي أصرت ودخلتها (طب أسنان) وقالت ما مهم تدفع ليها كم مليون في السنة عشان مستقبلها ما يضيع وإن شاء الله بعد داك الناس دى خشومهم ما يفضل فيها سن واحد!!
وهنا قام عم قاسم بشرح الأمر ل(عمران) وكيف أن البلاد قد شهدت طفرة وثورة تعليمية كبرى أنشأت فيها 4213 جامعة أتاحت لكل من هب ودب أن يدخل الكلية العاجباهو حتى أن نصيب قريتهم (أم جلافيط) من الجامعات قد جاوز الستة عشر جامعه .. وخوفاً من أن يروح (عمران) في غيبوبة مرة أخرى لم يشأ عمه (قاسم) أن يخبره بأن معظم هذه الجامعات هي في الأصل مدارس ثانوية تم فيها تعديل المطبخ ليصبح معملاً وتعديل مكتب الوكيل ليصبح مكتبة وأن هذه الجامعات تفرخ خريجين لا يعرفون (الألف من الواو الضكر) وحتى إن كانوا يعرفون فهم لا يجدون لهم فرصة عمل واحدة!!! وبينما كان عم قاسم سارحاً يستعرض فى خياله حال ثورة التعليم العالي فاجأه صوت (عمران) وهو يقول له في ذهول:
- يا سلام يا عمى أهو دى ثمرة من ثمرات المشروع الحضاري (القاتلنا) وحاربنا من أجلو!!! يعنى إذا التعليم الجامعي بقى متاح لأي زول تبقى مجانية (التعليم الأساسي) إتطبقت خاصة بعد البترول والسلام وإلا مش كده؟؟؟
- خاف عم قاسم إن شرح له الواقع وكيف أن الدولة قد رفعت يدها عن التعليم وأن التلميذ عليه أن يقوم بدفع فاتورة كهرباء المدرسة وفاتورة المياه وإحضار كرسيه وكتبه وكراساته ثم بعد ذلك يجلس في فصل آيل للسقوط… خاف عليه أن يدخل مجدداً في غيبوبة لذلك فقد أوضح له أن الدولة قد جعلت التعليم الأساسي إجبارياً لكل من بلغ السادسة من عمره وأن جميع المدارس قد احتوت على جميع المناشط من أحواض سباحة وقاعات رياضية مغلقة ومعامل حاسوب وإنترنت حتى أن أصغر تلميذ يقوم باستخدام بريده الإليكتروني email الخاص به!!
- كده نقدر نقول (مشروعنا الحضاري) أتحقق والواحد بكره يمشى يغير للجرح ده في المستشفى وكمان يشوف الثورة الصحية عينك.. عينك - ثم مواصلاً - وألا ما كده يا عم قاسم؟
(عم قاسم مخاطباً نفسه): يا جماعة دى مصيبة شنو؟؟ هسع لو (عمران) ده قلنا ليهو إنو الحاجات دى كلها متردية وإنو بعد ده كلو المواطن بدفع (دم قلبو فى الرسوم والضرائب والجبايات) يعمل شنو؟؟ هسع الواحد يقول ليهو شنو؟ يقول ليهو إنو الدولة رفعت إيدها برضو من العلاج.. وإنو قبل كم يوم فى مواطن عامل ليهو مناشده لذوى القلوب الرحيمة عشان عاوز يبتر رجلو؟ وإنو لو مشيت المستشفى يا عمران عشان يغيروا ليك الجرح بتاعك ده لازم تدفع قروش.. ولازم تمشى تشترى الحقنة والشاش من بره وتجيب أدويتك بى طريقتك… وإنو الفحص بى قروش والأشعة بى قروش والسرير ذاتو كان ما دفعت ما بترقد فيهو وإنو العنابر وسخانه وإنو الأطباء الموجودين كلهم امتياز أو طلبة قاعدين يتدربوا عشان (نواب الأخصائيين) عاملين إضراب لأنو الحكومة بتديهم مرتبات أقل من مرتبات الخدامين فى البيوت ؟
- المستشفيات يا (عمران) آخر نظافة والعلاج متوفر وأحسن حاجة عملها المشروع الحضاري إنو ده كلو بالمجان والمواطن ما عليهو إلا (يمرض) والدولة بتتكفل بالباقي!!
- يا سلام يا جماعة والله غيبوبتنا الطويلة دى ما راحت هدر ساكت ومشروعنا الحضاري القاتلنا وحاربنا من أجلو ثمارو طلعت وبانت!!
حاول عم قاسم إدارة دفة الحوار إلى موضوع آخر حتى لا يصاب (عمران) بالإغماء مرة أخرى فقام بمخاطبته مبتسماً:
- تعرف يا (عمران) إنت جيت في جو جميل جداً.. الدنيا خريف والمطره… ولكن قبل أن يكمل حديثه قاطعه (عمران) قائلاً:
- طبعاً أكيد تكون البرك والطين والذباب والناموس والمستنقعات الزمانك ديك انتهت والحكومة أكيد تكون ظبطت ليكم الشوارع…. يعنى ح تودي الزفت بتاع البترول ده وين؟؟؟
هنا أسقط في يد عم قاسم الذي لم يكن يعلم بأن تغيير دفة الحديث لم يكن في مصلحته فقال في نفسه :
- عمران ده ما عارف حاجة ساكت… نحنا حياتنا كلها زفت.. الشئ الوحيد الما فيهو زفت شوارعنا!! يقول ليا بترول؟ ونحنا كان شفنا البترول لامن نشوف الزفت بتاعو؟؟؟ المطرة الشكشاكه بتاعت أمبارح دى شوف العاصمة بقت كيف…
لم يقطع على عم قاسم سرحته تلك إلا صوت (عمران) وهو يخاطبه:
- قلت ليا يا عمى الشوارع بقت كيف؟
- عال العال يا (عمران)… كلها اتزفتت.. والمطره لو نزلت الزول يفتش للمويه يا (عمران) ما يلقاها!!!
- نعمة والله من الله… الحمد لله رب العالمين… يا سلام يا جماعة ده الكلام والله (الثورة) وعدت فصدقت!!!
هنا طلب الفريق الطبي الألماني من حسان أن يقوم بإخراج أسرة (عمران) من الحجرة حتى يستريح قليلاً من هذه الأسئلة الطويلة التي قام بطرحها… وبينما كان (حسان) يقوم بتنفيذ إخلاء الغرفة طرق باب الغرفة طارق تبين أنه الأسطى عوض خال (عمران) والذي جاء (يتحمدل السلامة) لعمران وبعد أن قام بمعانقة (عمران) وشقيقه (حسان) بادرهما على الفور:
- والله أنا مفروض أكون عندكم من بدري لكن واقف للمواصلات ليا تلاتة ساعات
- (عمران) في دهشة ليه.. في شنو يا خالي (عوض)؟؟
- عشان الحافلات ما عاوزه تشتغل!!
- وما عاوزه تشتغل ليه؟؟
- عشان فى إشاعه بتقول إنو إحتمال الحكومة تزيد البنزين والجازولين تااانى
- (في دهشة واستغراب وذهول) : تزيد شنو؟
- تزيد تااانى البنزين والجازولين….يا (عمران)
- يعنى هى قبل كده زادتم وبعد البترول القلتو طلع ده ؟
- مرتين كمان !!
هنا إنحبس الكلام في حلق (عمران) من هول ما سمع وكضم كضمة واحدة… هرع نحوه الفريق الطبي المرافق… أخلوا الغرفة من الجميع… قاموا بتدليك القلب ووضع جهاز التنفس وجميع الإسعافات الممكنة… وبعد دقائق خرج أحد أفراد الفريق الطبي الألماني من الغرفة… مخاطباً الجميع بلغة عربية مكسرة والأسى يبدو عليه:
-البركة فيكم يا جماعة… (مشروع هدارى) مات… مستر (أومران) مات!!!!!! الفاااااااااتحه (بالألمانى طبعاً) !!!






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابراهيم العمده
الحضور المتميز
الحضور المتميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : إبراهيم عثمان محمد عبد الحميد

الاوسمة
 :


مُساهمةموضوع: رد: عمــــــران الغمــــــران   السبت 14 أبريل 2012, 3:33 am

...
حقيقة يا أمجد
رحم الله عمران
ورحم الله السودان
ورحم الله المشروع الحضاري

والله قصة حزينة وإن كانت من نسج الخيال
فهي تحكي واقع معاش وكم من عمران في بلدي
...

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عمــــــران الغمــــــران
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشجرة والحماداب :: شجرة الأخبار والقضايا-
انتقل الى: