منتدى الشجرة والحماداب
منتدى مدينة الشجرة والحماداب



 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 3:18 am

منذ الاذل عرف الانسان الابتعاد عن اوطانه.
وذلك لعدة اسباب قد تكون معروفة لدى الجميع ولانريد الخوض فيها هنا.
وسندخل الى صلب الموضوع بصورة مباشرة..
والحديث عن اطفالنا. وعن هويتهم التي سينشأون عليها . وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم..
وكل ذلك يعود في المقام الاول للوالدين. الوالده في المقام الاول ومن ثم الوالد بالمقام الثاني.
وذلك لسبب صغير. فالوالده هي التي تعتبر اللصيقه بالطفل في سنين عمره الاولى.
وهي التي تسقيه الملامح مع فيض من حليبها الممزوج بالعطف والحنان.
والجميع يعلم ان الطفل ينشى على ما انشئ عليه..
فمثلا لو اخذنا طفلا عربيا ومن اصول عربيه وبلسان عربي فصيح وانشئ وتربى وسط اسرة بريطانية.
فسينشأ متحدثا للغة الانجليزيه وبطلاقة.. وينسى ماهو اصله وماهو عرقه وماهو دينه كذلك..
ولذلك قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهو خير من قال ( كل انسان ينشأ على الفطره فأبواه
يهودانه او يمجسانه ) معنى الحديث..
وانا هنا يهمني اخواني السودانيون. في دول المهجر.
فالبعض منهم وانا هنا لا الومهم ينصرف انصراف تام عن ابناءه بمشاغل الحياة متناسيا انه تغرب عن وطنه. ليظفر برغد العيش وهناها وذلك ليس من اجله فقط بل اذا قمت بسؤاله يقول لك هذا من اجلي
ومن اجل ابنائي. وسرعان ماتدور به عجلة الحياة متناسيا الاهداف في السعي وراء السبل لتحقيقها.
والملاحظ بعين ثاقبه الى ابنائنا من الجيل الذي نشأ وترعرع خارج الوطن. يجد صورة حائره تائهه مابين
ابناء السودان وهذا الوافد الى الوطن وهو يحمل اسم السودان في دمه وعروقه ولكن. لايشبههم في عاداته وتقاليده..
ولذلك نجد كلمة ( شهادة عربية ) التي اصبحت تستخدم استخدام واسع النطاق في السودان. في الحديث عن هؤلاء القادمون لارض الوطن.
فعادة ماتجدهم يتحدثون لهجة لايعرفها ابنائنا.
يدينون بعادات وتقاليد ربما تكون غريبه عنا بعض الشئ.
واذا قمت بسؤال احدهم عن هل تعرف الفنان عثمان حسين..
يبادرك بالقول وربما بفخر في بعض الاحيان ( أنا مابسمع سوداني ) ولا تتفاجأ اذا قال لك.
انا استمع الى عاصي الحلاني او هيفاء وهبي او حتى مروه ( خلي عليوه يكلمني )
كنت اجلس الى التفاز في احدي الامسيات وانا كذلك في احدي دول المهجر.
واذا بي اسمع احدي صديقات البرنامج تتصل .. وكانت تتحدث بلهجة غريبه جدا..
نعم لهجه ممزوجه بالسوداني مع المحاولة منها وباجتهاد منقطع النظير ان تتحدث اللهجة الخليجيه مع المزج مع اللهجة اللبنانية..
وكان البرنامج حديث فني في احدي القنوات العربيه.. وكانت المتحدثه امرأة متزوجه حديثا حسب قولها
وقادمة من السودان حديثا وهذا حسب قولها.. وهذا حديثها بالنص كان كالتالي..
( انا بحب مروان خوري كتِير كتِير لانو بيعجبني وصراحه هو شب كتير كتير مهضوم )
وبعد حديثها هذا باللهجه اللبنانية تحولت للتحدث مع مقدم البرنامج بالخليجي لانه خليجي..
واجتهدت في اللهجة الخليجيه ايما اجتهاد ولكنها لم تفلح سيادتها..
وفي تلكم اللحظات حدثتني نفسي بان اقوم بقذف التلفاذ هذا باقرب شئ في يدي وارتاح منه..
لماذا كل هذا يا اختي ..
وكيف سيكون ابنائك القادمين اذا كنتي انتي كذلك. وكيف ستنشينهم.. هل تستعرين من لهجتك السودانيه؟
غدا عندما يكبر ابنائك وتجدينهم لايفقهون عن السودان شيئا لاتاتي لتلومينهم بل لومي نفسك
ولومو انفسكم من الان اخواني الاباء..
وده كله كوم والبنشئو في دول غير ناطقة باللغة العربيه كوم تاني خالص..
كاولئك الذين ينشؤن في اوربا او استراليا او كندا او امريكا.. وديل حكايتهم حكاية كبيره خاااالص
سمعت احدهم يخاطب الاخرين بلهجة فيها كثير من الذهو في احد المنتديات السودانيةان ابنته هذه تعبته خالص وهي مابتعرف حرف عربي واحد وهي زوجة من يستطيع ان يعلمها اللغة العربية. ويكون تعليمها اللغة العربيه هو المهر الذي سيقبله فيها..
بعد ايه ياعمنا بعد ان صارت ابنتك عروسا وهي لاتستطيع الحديث باللغة العربية. بل وذاد على ذلك
لانها لاتستطيع ان تتحدث اللغة العربيه ولا تفهمها في لا تستطيع قراءه القرآن وبالتالي اكيد هي لاتصلي..
سبحان الله .. اين كنت انت طوال هذه السنين.. الان فقط عرفت المشكله الكبرى التي حطت على رأسك..
اخواني الاباء والامهات.. انتبهو الى هذه النقاط جيدا.
فأبنائنا امانة في اعناقنا.. وبما اننا مسلمون والحمد لله فلنؤدي هذه الامانةعلى اكمل وجه..
فلابد من تعليمهم اللغة العربية. ونشربهم عاداتنا وتقاليدنا الجيد منها وانت تعرفونها جيدا اكيد
وذلك لنحافظ علي سودانيتنا ولا نصبح شعب اضاع هويته .. كما حدث لدوله عربيه شقيقه..
فهي حتى هذه اللحظه غير معروفه اوربية هي ام عربية ام غيره...

والله من وراء القصد..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام محمد معتز
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : انثى الاسم كامل : نوارة محمد نور

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 3:49 am

لك الشكر على هزا الموضوع الهادف الاخ بشاره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابووجيدة
جيل العمالقة
جيل العمالقة


الجنس : ذكر الاسم كامل : ابو وجيدة

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 4:22 am

الموضع مش هادف وخلاص دى موضوع داير لك وعجن ومناقشة كثيرة جداً ولك الشكر اخي بشارة وفي الفترة الأخيرة الواحد بقه بعيد من المنتدى من المتداول كيف نسويه البسبوسه و المكرونة ولاحاكم الشريعة و الفتاوى هذه هي المواضع التي تمس العصب وتحفز للبحث والله يدك العافية ولي عودة للمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد ولاخوات في المنتدى الأمهات الام مدرستنا ..... و الاخصايئين الاجتماعين سخنو النقاش الله يدكم العافية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 10:44 am

الشكر اجزله اختنا الغالية ام محمد معتز وانتي تشرفينا بالمرور وانتظر منك ان تدلي بدلوك في هذا الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 10:49 am

الموضع مش هادف وخلاص دى موضوع داير لك وعجن ومناقشة كثيرة جداً ولك الشكر اخي بشارة وفي الفترة الأخيرة الواحد بقه بعيد من المنتدى من المتداول كيف نسويه البسبوسه و المكرونة ولاحاكم الشريعة و الفتاوى هذه هي المواضع التي تمس العصب وتحفز للبحث والله يدك العافية ولي عودة للمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد ولاخوات في المنتدى الأمهات الام مدرستنا ..... و الاخصايئين الاجتماعين سخنو النقاش الله يدكم العافية




لك جزيل الشكر اخوي ابووجيدة ونامل انه الناس تسعى لافكار جديدة تخدم مصالح ابنائنا وبناتنا


لك الف تحية وانت تعبق منتدانا باريج رياحينك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 2:15 pm

ابووجيدة كتب:
الموضع مش هادف وخلاص دى موضوع داير لك وعجن ومناقشة كثيرة جداً ولك الشكر اخي بشارة وفي الفترة الأخيرة الواحد بقه بعيد من المنتدى من المتداول كيف نسويه البسبوسه و المكرونة ولاحاكم الشريعة و الفتاوى هذه هي المواضع التي تمس العصب وتحفز للبحث والله يدك العافية ولي عودة للمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد ولاخوات في المنتدى الأمهات الام مدرستنا ..... و الاخصايئين الاجتماعين سخنو النقاش الله يدكم العافية
لا تعليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 2:18 pm

بشارة عبده كتب:
الموضع مش هادف وخلاص دى موضوع داير لك وعجن ومناقشة كثيرة جداً ولك الشكر اخي بشارة وفي الفترة الأخيرة الواحد بقه بعيد من المنتدى من المتداول كيف نسويه البسبوسه و المكرونة ولاحاكم الشريعة و الفتاوى هذه هي المواضع التي تمس العصب وتحفز للبحث والله يدك العافية ولي عودة للمناقشة في هذا الموضوع بالتحديد ولاخوات في المنتدى الأمهات الام مدرستنا ..... و الاخصايئين الاجتماعين سخنو النقاش الله يدكم العافية




لك جزيل الشكر اخوي ابووجيدة ونامل انه الناس تسعى لافكار جديدة تخدم مصالح ابنائنا وبناتنا


لك الف تحية وانت تعبق منتدانا باريج رياحينك
مطلوب تفسير يا بشاره لانو الواحد مخو بقي تقيل شويه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 2:30 pm

قال الحافظ ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) }
ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكِبْر بطر الحق وغَمْص الناس" ويروى: "وغمط الناس" والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له؛ ولهذا قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ } ، فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء.

وقال الامام السعدي رحمه الله تعالى عند تفسيره للاية السابقة:
وهذا أيضًا، من حقوق المؤمنين، بعضهم على بعض، أن { لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ } بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى عند تفسيره للاية السابقة:
السخرية: هي الاستهزاء والازدراء، ومن المعلوم أن الله تعالى جعل الناس في هذه الحياة الدنيا طبقات، فقال الله تبارك وتعالى: {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضاً سخرياً } أي ليسخِّر بعضهم بعضاً في المصالح، وليس المراد هنا الاستهزاء، وقال الله تبارك وتعالى: {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللأَخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً } إذا ثبت هذا التفضيل بين الناس فهم يتفاضلون في العلم، فبعضهم أعلم من بعض في علوم الشريعة، وعلوم الوسيلة إلى علوم الشريعة كعلوم اللغة العربية من النحو والبلاغة وغيرها، وهم يتفاضلون في الرزق، فمنهم من بسط له في رزقه، ومنهم من قَدَرَ عليه في رزقه، وهم يتفاضلون في الأخلاق، فمنهم ذوو الأخلاق الفاضلة العالية، ومنهم دون ذلك، وهم يتفاضلون في الخلقة، منهم السوي الخلقة، ومنهم من دون ذلك، ويتفاضلون كذلك في الحسب، منهم من هو ذو حسب ونسب، ومنهم دون ذلك، فهل يجوز لأحد أن يسخر ممن دونه؟ يقول الله - عز وجل -: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم } فيخاطبنا - جل وعلا - بوصف الإيمان، وينهانا أن يسخر بعضنا من بعض؛ لأن المفضِّل هو الله - عز وجل - وإذا كان هو الله لزم من سخريتك بهذا الشخص الذي هو دونك أن تكون ساخراً بتقدير الله - عز وجل - وإلى هذا يوحي قول الرسول - عليه الصلاة والسلام -: «لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر» . وفي الحديث القدسي: «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار». فلماذا تسخر من هذا الرجل الذي هو دونك في العلم أو في المال، أو في الخُلُق، أو في الخلقة، أو في الحسب، أو في النسب، لماذا تسخر منه؟ أليس الذي أعطاك الفضل هو الله الذي حرمه هذا - في تصورك - فلماذا، ولهذا قال - عز وجل -: {عسى أن يكونوا خيراً منهم } رب ساخر اليوم مسخور منه في الغد، ورب مفضول اليوم يكون فاضلاً في الغد، وهذا شيء مشاهد، وفي بعض الآثار يروى: «من عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله»

وفي الآثار أيضاً: «لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك». إذن يجب على الإنسان أن يتأدب بما أدبه الله به، فلا يسخر من غيره عسى أن يكون خيراً منه، {ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن } ونص على النساء والرجال بالتفصيل، حتى لا يقول أحد: إن هذا خاص بالرجال، لو ذكر الرجال وحدهم، أو خاص بالنساء وحدهن، وبهذا نعرف الفرق بين القوم والنساء. إذا جمع بين القوم والنساء فالقوم هم الرجال والنساء هن الإناث، وإن ذكر القوم وحدهم شمل الرجال والنساء، مثل ما يذكر في الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم أرسلوا إلى قومهم فهو يشمل الذكور والإناث، لكن إذا ذكر القوم والنساء صار النساء هن الإناث، والقوم هم الذكور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dorzy
admin
admin
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : معتز عبد الماحد محمد العوض

الاوسمة
 :  

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الثلاثاء 08 يونيو 2010, 3:35 pm

اللهم اصلح ابناءنا وابناء المسلمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأربعاء 09 يونيو 2010, 3:41 am

لك التحية درزي وانت فخر لنا بابداعاتك وحضورك المميز



وياعثمان بشير التفسير الوحيد والحل الجذري للمعضلة دي في راي
1- عودة الطيور المهاجرة الى الوطن
او
2- قيام مؤسسات تعليمية سودانية 100%
او
3- تقصير زمن الغربة والاكثار من النزول في الاجازات رغم العقبات التي تواجه المغترب

او
او
او
او
او
او
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان ميرغني عثمان
شجرابي زهبي
شجرابي زهبي


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان ميرغني

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأربعاء 09 يونيو 2010, 4:47 am

الرائع بشارة عبده هكذا عهدنا بك دائماً تاتي بالكنوز والشيء من معدنه لا يستغرب وكما قال الأستاذ عصام كنجو هذه هي المواضيع الجديرة بالنقاش
نعم أوافقك معي أخي بشارةأن هاجس الاغتراب الأول هو هم تربية الأبناء وربطهم بالثقافة المحلية واللهجات السودانية ومحاربة التغريب ولتسمح لي وليتسع وقتك لي بمناقشة الموضوع بطريقة أوسع :
والبداية لتكن بالتأمل في سيكولوجية المجتمع السوداني ونظرته تجاه أبنائه اسأل أي شخص عن أمنياته لأبنائه ستجد أنه يتمنى أن يكون ولده دكتور وبنته دكتورة ؟ أسأله عن تعليم أولاده ستجد التباهي بأن أبنائه يدرسون في مدارس لغات و يتحدثون ويجيدون اللغة الانجليزية وأنهم لا يتكلمون العربية في تلك المدارس .
ونحن قبيلة المعلمين ( مازلت إعتز بانتمائي لهم) ندرك منذ أمد طويل ومنذ أن وضع أباطرة النظريات التربوية في بخت الرضا أمثال (GA Bright) وغيره تحقير كل ما من شأنه يعمق الهوية العربية والإسلامية داخل نفوس الناشئة أو ليس هم من درسونا في كتب القراءة العربية في المرحلة الابتدائية ( طه القرشي مريض) وسلسلة من الدروس تحكي عن طالب كسول غير مبالي يسمى طه القرشي فتأمل حفظك الله دلالة الاسم (عظم المسمى)ونهاية المقصد وصارت كلية غردون هي رمز التحضر وصار كل من يقحم كلمة كلمتين بالانجليزية هو من ترفع له القبعات احتراماً وإجلالاً وصارت المعاهد الدينية العلمية في آخر الركب وسارت البلاد في ركاب التغريب منذ زمن طويل .
نعم الغربة في بلاد الغرب ذات بهاء للناظر وستأتي بأولاد ينظر إليه الآخرون بشيء من الإعجاب ولكن صدقوني إنه لمعان وبريق سريعاً ما سينطفئان وستجد في وجهك الحديث الشريف( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) ماثلاً بعد أن تكون قد ضيعت هوية أولادك وعقيدتهم ودينهم وأكسبتهم دنياهم الفانية بخسارة آخرتهم الباقية وخسرت رصيدك بعد وفاتك(.... وابن صالح يدعو له)
ولأكون منطقياً سأحكي قصة لاتشهيراً بأحد ولكن للاعتبار فلقد كنت أسكن مع خالي الدكتور سيد احمد نقدالله -رحمه الله- والذي كان يعمل مديراً لمعهد الدراسات الإضافية بجامعة الخرطوم في بيته وهو متزوج من ألمانية وله من الأبناء ولدين وبنت وجاء بهم إلى السودان وحاول وحاول دمجهم في المجتمع السوداني
ولك أخي القارئ فلقد صحوت في إحدى الليالي على صوت خالي وهو يبكي فذهبت ناحيته لأرى ما به فوجدته يبكي بحرقة كما الأطفال وهو يستغفر الله ولم يسكت حتى بعد أن رآني فذهبت وأحضرت له ماء ليغسل وجهه وبعد أن هدأ سالته ما به وأنا يومها طالب في سنتي الجامعية الأولى فقال لي تخيل ياعثمان أن لاطارق ولا فاتن ولا كمال يحفظون سورة واحدة من القرآن الكريم رغم محاولاتي في صغرهم ولكنهم محوا كل شيء وهم كما شاهدت سافروا أمس وهم في قمة التأفف من كل السودان ( ملحوظة طارق جراح مخ وأعصاب ويعتز جداً بألمانيته , فاتن مهندسة ديكور في إحدى كبريات الشركات الألمانية, كمال فيزيائي يعمل بالوكالة الألمانية للطاقة الذرية قمة النجاح والمباهاة الدنيوية ) وجميعهم لم يزوروا السودان بعد وفاة والدهم وانقطعت أخبارهم عنا رغم محاولاتنا المضنية للتواصل معهم دون جدوى
إخوتي وهكذا ضاعت سيرة وأثر رجل كان نجم مجتمع فلقد كان استاذاً جامعياً مرموقا وصحفياً صاحب قلم يتابعه الآلاف في صفحته المقروءة ( حديث الأربعاء )
عموماً لكم الوصفة التالية فقد يكون فيها بعض الحل وليس كله :
1-إحرص أن تلحق أبناءك حلقات تحفيظ القرآن الكريم والسنة النبوية
2-خصص ساعة يومياً لتحكي لأطفالك ذكرياتك عن طفولتك وأصدقائك واهلك وأهل منطقتك .
3-زوّد أولاد بقصص وأحاجي سودانية ( فاطمة السمحة وغيرها)
4-إحرص على أن تسجل لهم الدراما السودانية والكوميديا السودانية وتناقشهم في مضمونها
5-إحرص على أن يشاهدوا برامج الأطفال السودانية( برنامج الأطفال في القناة السودانية, وقطار الزهور في قناة الشروق) وسجلها لهم إن كانوا نيام.
6-شجعهم على أن يتصلوا من جوالك وجوال والدتهم على حبوباتهم وأعمامهم واخوالهم وخالاتهم دون أن ينتظروا اتصالك أنت ووالدتهم وحدثني عن شعورك وطفلك قد اتصل على والدتك وبدأ يحكي لك لقد سلمت اليوم على حبوبة وهي بتسلم عليك ؟
7-إحرص على أن تنتقي لهم وسطاً من أطفال سودانيين في مثل أعمارهم وتترك لهم فرصة غختيار أصدقائهم منهم
8- إحرص على ألا يغيبوا عن السودان سنتين متواصلتين مهما كلفك من ذلك .
9-خذ من الانترنت ألغاز سودانية مثل تناسب أعمارهم مثل ( دخل القش ما قال كش) وحفزهم على حفظها وطرحها على أقرانهم
10/أشرح لهم الألعاب السودانية مثل ( شدد, والرمة والحراس والحجلة للبنات) وإذا ةوجدت فرصة علمهم كيف يطبقونها في الحدائق مع اصدقائهم
11-ابحث لهم في الانترنت عن مواقع سودانية هادفة تعمق في دواخلهم الانتماء للسودان
12-كلما نزلت للسودان احرص أن تحضر لهم معك المقررات السودانية الموازية لتلك التي يدرسونها في بلاد المهجر وساعدهم في معرفتها حتى يتسنى لهم الانخراط دون تعقيد في الحياة المدرسية في السودان
13-لاتخجل أن تسأل أي سوداني تحس أنهيمكن أن يفيدك في أي سؤال تربوي يخص تعقيدات التربية في المهجر
13-لاتنسى تحصين أولادك صباح مساء والدعاء لهم
ختاماً شكلي بريتكم فهذا دلوي وفي انتظار قدحك ياعثمان بشير وياكنجو ويا أبو سيد واستاذة نعمات وياعادل طه وأم محمد معتز ويا غادةوأماني ويامجدي أبو عبده و ود العمدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأربعاء 09 يونيو 2010, 8:39 am

بشارة عبده كتب:
لك التحية درزي وانت فخر لنا بابداعاتك وحضورك المميز



وياعثمان بشير التفسير الوحيد والحل الجذري للمعضلة دي في راي
1- عودة الطيور المهاجرة الى الوطن
او
2- قيام مؤسسات تعليمية سودانية 100%
او
3- تقصير زمن الغربة والاكثار من النزول في الاجازات رغم العقبات التي تواجه المغترب

او
او
او
او
او
او
انت عارف انو ده ما قصدي يا بشاره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأربعاء 09 يونيو 2010, 10:11 am

انت عارف انو ده ما قصدي يا بشاره



يا عثمان قلت لي تتوقع منو يفوز بكاس العالم 2010م



ياراجل نحن اتفقنا ماندقق في كل حاجة ومانعاين وراءانا ونحن ناس اخوانا وماترد على كلامي دة وقول خير اتفقنا يامعلم


اتفقنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابووجيدة
جيل العمالقة
جيل العمالقة


الجنس : ذكر الاسم كامل : ابو وجيدة

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الخميس 10 يونيو 2010, 5:17 am

المربي الجليل عثمان مرغني
اذا كانت التربية هي شكل المهارة التي يملكها المجتمع والتي تؤثر بصورة مباشرة سلوك الطفل بعد ان يكتسبها بطرق مختلفة
نجن في بلاد الاغتراب الحياة تأخذ منا كل جميل فقدنا الفضاء الذي كان يجمعنا وتربينا فيه مدرسة الشارع بكل أمانه الجيران التداخل الاجتماعي الذي دستورنا نحن السودانين نحمله أينما ذهبنا كانت تلك مدارس تربية أخي عثمان الأسر الممتدة أبنائنا يفتقدوه بشدة المحيط الاجتماعي بيئته الشارع السوداني المسامح الذي ينظر للكل طفل كأنه طفله حتى نظر الطفل لا تقع على اختلف حتى في الشكل واللون له اثر كبير في التربية
نعرج لشكل و نمط الحياة في بلاد الاغتراب عموما بكل تأكيد لا تشبه نمط الحياة في السودان حتى في شكل السكن شقق وسير الحياة اليومي وتفرق ألام والأب حتى حريتنا نخن كأرباب أسرة مرتبطة بشكل كبير بنوع العمل، التداخل الاجتماعي مع الاسر السودانية والمكتسب من ذلك التداخل كلها لها اثر في تنشئتي لأبنائنا اذا عملية التربية وربطها بالبيئة السودانية والموروث و التقاليد السودانية تكون بها صعوبة يمكن ان توجه و ترشد ولكن المحيط الاجتماعي للطفل و خاصة بعد دخول المراحل (الدراسية في بلاد الاغتراب التي تضم اللون طيف من الثقافات والعادات والتقليد وقيم من شتاء من بقاع الدنيا كل بما يحمل ) سوف تجعل الطفل في صراع دائم مع المتناقضات التي تعلمها من (الأب و الأم )أبهما اصح أبهما اعتمد وأبهما اترك التي اكتسبها من (الأب و الأم ) او ذلك الذي يعيشه في البيئية المدرسية و الله يا بشارة و عثمان ورطة
الحلول في نظري
قضاء وقت اكبر مع أطفالنا ومحاولة الربط ما بين المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه المغترب وما بين وقعنا ومحيطنا في السودان بحزر دون الاستهوان بزكاة أطفالنا ومحاولة خلق تلك البيئية بتجمعاتنا كسودانيين بعد فترات

تهيئة أطفالنا للواقع الاجتماعي والعادات و التقاليد السودانية قبل أي اجازة للوطن
محاولة اكتساب أطفالنا عزة النفس والافتخار بالوطن وما فيه وما يملك وتملكيه مهارات نقلها لمحيط الذي يعيش فيه طفل المغترب
تلك أخوتي وجهة نظر تظل قاصرة ما دام هناك محيط الاجتماعي لا نملك تقدير تأثيره و فضاء مفتوح و ثورة في عالم الاتصال و لكن بعد كل ذلك الأهم في التربية خلق طفل سوى قادر في اكتساب مهارات لمواجهة المجتمع الخارجي وإفادة المجتمع الإنساني بشكل عام

مزيد من التواصل شكراً بشارة شكراً أستاذ عثمان شكرأ لكل المتداخلين و مزيداً من البحث لخلق فهم مشترك نملكه لأجيالنا الصاعدة والله الموفق من قبل ومن بعد 0
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الخميس 10 يونيو 2010, 5:57 am

استاذنا العظيم دوما /عثمان ميرغني


كلماتك جعلتني فقط انظر واتامل في معانيها واخجل من الرد عليها لانه ترمز لهامة عالية في بلادي وذخيرة لغوية لايمكن تفتيتها وتفسيرها والتعقيب عليها
تعلمنا منك الكثير ومازلنا نرتوي من اريج حروفك

لك كل التحية والتقدير والحلول التي وضعتها اتمنى من جميع الاخوة المغتربين الغافلين عن حقوق ابنائهم عليهم ان يضعوها نصب اعينهم ليستفيدوا منها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الخميس 10 يونيو 2010, 6:01 am

شكرا كبيرنا ابوجيدة على هذه الاطلالة والحلول التي استرسلتها وهي اضافة حقيقية ومفيدة


الان اصبح لدينا العديد من الحلول ونتمنى من جميع الاعضاء الدلو بمعلوماتهم لتكتمل اللوحة والمفهوم
وفي النهاية نجمع كل الحلول ونبدا في تنفيذها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابووجيدة
جيل العمالقة
جيل العمالقة


الجنس : ذكر الاسم كامل : ابو وجيدة

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الخميس 10 يونيو 2010, 6:59 am

معك بشارة الى أخر المشوار من اجل أطفالنا ومعك في تعميق فهم الحوار لخلق تقارب بعد ان فقدنا رقعة الجغرافية التي تجمعنا (الشجرة) ولكن نعمت الاتصالات نبحر منها لتقريب المسافات ولك الود والتقدير اخي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان ميرغني عثمان
شجرابي زهبي
شجرابي زهبي


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان ميرغني

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   السبت 12 يونيو 2010, 7:14 am

الأعزاء بشارة وعصام حاكم شكراً لكل ما قيل وكنت اتمنى ألا يطوى هذا البوست وأن يدلي كل الأخوان المغتربين بالخارج ومغتربي الداخل بدلوهم فلقد ورد في الأثر ( نصف رأيك عند أخيك) فكل فكرة ستشكل إضافة وكل إضافة ستعطي حلاً نحتاجه جميعاً صدقوني أطفالنا ضحية لمؤثرات كثيرة وأتساءل بحرقة أحياناً
( هل ظلمناهم أم أفدناهم )بالأمس القريب وداري المتواضعة تعج بالمباركين للأخ عادل عمر مولودته خرجت صدفة من الشقة لإحضار غرض من الخارج فوجدت إبني الأكبر محمد يجلس في السلم وعيناه تدمعان فسألته ( مالك ؟) فأجبني مستعبراً (يا بابا أنا عايز أصحاب قدري ألعب معاهم أنا خلاص زهجت من النت ومن البلي استيشن والتلفزيون ) فأخذته وطيبت خاطره ووعدته خيراً وإلى الآن أنا ماعارف كيفية الوفاء بذلك الوعد
نعم أخي عصام وبشارة كل شيء يشكل غصة في الحلق فيا مغتربي الخارج ساهموا معنا وحتى الأولادهم صغار كلها سنوات وستعانوا كما نعاني فهذا الموضوع ينبغي ألا يطوي بمثل هذه السرعة اكتبوا رحمكم الله كونوا الدليل فما اوجع أن يتأوه أطفالك ويعانوا وأنت لاتجد الحلول
وغداً سأكتب عن مغتربي الداخل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   السبت 12 يونيو 2010, 12:49 pm

بشارة عبده كتب:
انت عارف انو ده ما قصدي يا بشاره



يا عثمان قلت لي تتوقع منو يفوز بكاس العالم 2010م



ياراجل نحن اتفقنا ماندقق في كل حاجة ومانعاين وراءانا ونحن ناس اخوانا وماترد على كلامي دة وقول خير اتفقنا يامعلم


اتفقنا
اخي الحبيب بشاره لك التحية والاحترام والود لقد كنت قررت ان لا ادخل الي هذا البوست مرة اخري لشئ في نفس يعقوب ولكن احتراما لكلمتك والحاح الاستاذ المربي العظيم الفاضل استاذ عثمان بان يدلي كل بدلوه في هذا الموضوع المهم جدا والخطير جدا وردا علي من يظن باننا نكتب فقط في مواضيع غير مهمه حسب ما يري هو والا فكل ما اكتبه انا اراه مهما فلكل مقام مقال ولكل ركن من اركان المنتدي ما يتناسب معه من المواضيع فمن العبث ان اكتب مثلا نكته في الركن الديني والعكس وهكذا اخي ولهذا كله احببت اخي ان انسخ لك هذه المشاركه التي كنت قد كتبتها قبل هذا البوست بزمن والتي لم يمر عليها احد مطلقا وتجدها بتاريخ قديم في المنتدي العام اخي في الصفحه الثانيه تقريبا وهي بعنوان ( رساله الي اخواني المغتربين واخواتي المغتربات )
أبناؤنا والغربة.. خمس نصائح تربوية




أوجب الإسلام على الآباء والأمهات ضرورة الاهتمام الدائم بالأولاد وحسن تربيتهم، لكن هذا الاهتمام بالتربية والتأديب والحفاظ على الأبناء يصل لدرجته القصوى في بلاد الغربة، كي ينشؤوا على هدى الإسلام وأحكامه، بدلاً من أن تغيرهم الأيام شيئاً فشيئاً حتى يتحولوا عن الإسلام ذاته في الجيل الثاني إن لم يكن في الجيل الأول بعد الاغتراب.

ولا يختلف المنهج الإسلامي في تربية النشء من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان، لكن الذي يتغير هو الوسائل والأساليب التربوية، وذلك تبعاً لاختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية؛ فتربية الأطفال لها منهج واحد، بيد أنه في أرض الاغتراب يتم التركيز على نقاط هامة لها أثرها الإصلاحي طوال الحياة، ومن أهم هذه النقاط، التي تحتاج إلى تركيز وعناية خاصة في الغربة:




أولاً: ربط البراعم الدائم بالمسجد
على الوالد المسلم في بلاد الغربة أن يربط أولاده بالمسجد، ويعمق هذا المعنى دائماً في نفوسهم، ويحرص على أن يكون قدوة لهم في ذلك. وعلى الوالد أيضاً أن يلقي في روع الصبي والفتاة أن المسجد أطهر وأهم مكان في هذه الأرض، وأنه بمقدار ما يرتبط ببيوت الله تفيض على حياته معاني البركة والسكينة والإيمان. إضافة إلى ذلك، فإن المسجد بالنسبة لكل مسلم، وفي أي مكان، يُعدّ جامعة لكافة مناحي الحياة، حيث يتلقى فيها المسلمون علوم الخير والهدى والرشاد في الدنيا والآخرة.

ويجب على الوالد كذلك أن ينتبه إلى أن الوضع الديني المخدر في نفوس أهل الأديان المغايرة للإسلام في بلاد الغربة دائماً ما يلقي بظلاله وأثره على الصغار، ولذا فقد يظن الطفل المسلم في بلاد الغربة أن تقديس المساجد ومعرفة آدابها أمر غير ذي بال، ولذلك يجب تعريف الطفل بالمسجد وجذبه إليه منذ الصغر، فينشأ من أول يوم متعلقاً قلبه بالمسجد.


ثانياً: متابعة السؤال عن الفرائض الدينية
من أهم مسؤوليات راعي البيت ورب الأسرة أن يسأل رعيته عن أداء واجباتهم، كما أن عليه أن يتعرف على مطالبهم، تماماً كما يفعل المسؤول مع مرؤوسيه في أي عمل، فيحاسبهم على التقصير، ويكافئهم عند الإجادة. وباختصار فإن المطلوب من هذا الذي ولاه الله -عز وجل- راعياً على أسرته أن يقودهم إلى تطبيق شرع الله تعالى على نفسه وعلى رعيته، فيسأل ولده: هل أديت الصلاة؟ هل أتممت صيام اليوم من رمضان؟ وهكذا.

كما يجب أن يكون سؤاله بلا تعنت ولا إرهاق، وعليه كذلك ألاّ يبدي أية تساهل عند التقصير، وعليه أن يسلك من الطرق أوسطها بالحكمة والتي هي أحسن. أما إذا أغفل الوالدان هذه المتابعة فإن الولد سينشأ خاملاً من مواهب الخير، متفاعلاً مع كوامن الشر التي تتراقص حوله.


ثالثاً: أولادكم ولغة القرآن
اللغة وسيلة البيان، ولغة العرب هي لغة الإسلام، وعلى هذا يجب أن تكون اللغة الأولى لكل المسلمين أينما كانوا، وذلك لاحتياجهم الدائم والمتواصل لأداء شعائر العبادة، كالصلاة والحج وتلاوة القرآن وذكر الله وغير ذلك من صور التعبد باللغة العربية.

وهناك مشكلة كبرى وعقبة كؤود في طريق الدعاة إلى الإسلام في بلاد الاغتراب تتمثل في كون المغتربين لا يتحدث أكثرهم باللغة العربية، فإذا افترضنا أن عدد المسلمين الذين يؤدون الصلاة في مسجد أوروبي بنحو مائتي شخص، فإن نصف هذا العدد فقط هو الذي يفهم لغة التخاطب، والباقون جالسون لالتماس البركات دونما فهم أو تعلم.

وقد نتجت مشكلة التغريب عن لغة العرب في بلاد المهجر من جراء الاحتكاك المباشر مع اللغة الأجنبية، وإجادة التحدث بها على حساب اللغة العربية، وهذا واقع لا يسعنا إنكاره، فعندما يذهب المسلم إلى السوق أو البنك أو المستشفى أو أي مكان فإنه من الطبيعي أن يتحدث بلغة البلد الذي يعيش فيه، ولا يمكن أن يتحدث العربية؛ لأنه لن يفهمه أحد.

من هنا ضرب النسيان ستائره على لغة العرب في بلاد الغربة واستسهل الوالدان اللغة الأجنبية ليس خارج البيت فقط، وإنما داخل بيوتهم التي يفترض أنها بيوت للعرب، ويتعلم الصغار – طوعاً أو كرهاً – لغة أجنبية عنهم رغماً عن ثقافتهم الدينية وعن جذورهم التي ينتمون إليها.

لهذا؛ فإنه يجب على الوالدين أن يحرصا على التحدث الدائم داخل البيت باللغة العربية؛ فالطفل مقلد بفطرته، ويقوم الوالدان بدور المؤثر الأول على وجدانه ولسانه، فإذا اهتم الوالدان باللغة العربية وأداما الحديث بها فإن الولد سينشأ على لغة العرب بيسر وسهولة، وعلى الوالدين أيضاً أن يدركا أن المستقبل الإيماني لأولادهما في خطر ما دامت اللغة العربية في أدراج النسيان.


رابعاً: من هو صديق ولدك؟
قالوا في منثور الحكم: قل لي من صاحبك أقل لك من أنت.. والصاحب ساحب، وله أكبر الأثر في نفس صديقه خيراً أو شراً. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". [رواه البغوي في شرح السنة 6/470 والحديث حسن غريب].

ولهذا فمن الضروري النظر والتدقيق في أصدقاء أولادنا وبناتنا في بلاد الغربة والسؤال عنهم ومعرفة أخلاقهم وميولهم، فإن كانوا من أهل الخير فنعم الصحبة، وإن كانوا من أهل السوء والشر فيجب على الوالد النصح ومحاولة التفريق بين أولاده وبين أصدقاء السوء بكل وسيلة ممكنة.

وما أحوج أبناء الإسلام في بلاد الغربة إلى صداقة المسلم للمسلم وخصوصاً الأنقياء والصالحين منهم، والمتمسكين بشرع الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس معنى هذا أن نتخذ غير المسلمين أعداء، بل نتعامل معهم بالخير والبر والمشاركة الإيجابية في كل مناسبة.

ومن الواجب على راعي الأسرة أن يحول دون قيام الصداقات بين أولاده الذكور وإحدى الفتيات، لا من المسلمات ولا من غيرهن، ولا صداقة بين إحدى بناته وأحد الشباب مسلماً كان أو غير مسلم.


خامساً: لا تغمضْ عينيك عن ولدك
من أهم المطالب في تربية أبناء المسلمين في المهجر أن تكون عيون الآباء والأمهات دائماً مفتوحة على أبنائهم وبناتهم، إلى أن يصيروا في سن النضوج وتحمل المسؤولية، ذلك لأن أبناء المسلمين المغتربين على شفا جرف من التردي في أتون المجتمع المستعر بالمهالك المتكاثرة، والمغريات الجاذبة في كل مكان، وبكل وسيلة وفي أي وقت، مما يجعل مهمة التربية والتقويم مهمة شاقة وصعبة، وذلك لكثرة الفتن وانشغال الآباء والأمهات بالعمل. وقد علّمنا النبي -صلى الله عليه وسلم- ألاّ تغفل عيوننا عن أولادنا وبناتنا. في الحديث الوارد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم". [رواه المنذري في الترغيب والترهيب 3/115 بإسناد حسن أو صحيح أو ما يقاربهما].

وذلك أمر يستدعي الانشغال بالولد أو الفتاة، وخصوصاً في المجتمعات غير الإسلامية التي تعج بألوان وصور من الانحرافات النفسية والاجتماعية، حيث تسود منظومة قيم ومعايير أخلاق مختلفة كلية عن المعايير والقيم الإسلامية؛ ففي كثير من المجتمعات الغربية تكون اللذة والشهوة العاجلة هي سيدة الموقف، ولهذا فليس غريباً أن تجد طفلة في الثانية عشرة من عمرها تحمل ولدها بين يديها، في شهادة ناطقة على سوء التربية في هذه المجتمعات، وهذا كله يحركه إعلام يجري فقط وراء الربح.

أهذا مجتمع تترك فيه ولدك أو ابنتك ليكون فريسة التقليد حسب ما ينطق واقعه، أم أن الأحرى بك دائماً أن تلزم أولادك بالمراقبة والنصح وحسن التعهد والتربية؟

وعلى العموم، فما ذكرته ليس كل شيء في تربية أبناء الإسلام وبناته، إنما ركزت على نقاط لها أهميتها القصوى فيما يتعلق بالحفاظ على أولاد وبنات المسلمين في الغربة، والله يحفظهم بعينه التي لا تنام.



رساله الي اخواني المغتربين واخواتي المغتربات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   السبت 12 يونيو 2010, 7:16 pm

القصة فن تربية النشء


علي لطفي عبد الحكيم حسين




بين دوامات الحياة، وأمواجها المتلاطمة ينشغل الآباء والمربون، ويوماً بعد يوم يصبحون أسرى أمام متطلبات الحياة وواجباتهم الاجتماعية، ورويداً رويداً تزيد الفجوة، وتتسع بين الآباء والأبناء.



إن ظروف العصر الذي نحياه فرضت على الأبناء الكثير من الاحتكاكات، فضلاً عن الحواسيب والإنترنت، وما به من متع وفنون، وأمام هذا السيل الجارف أصبح الآباء في مأزق حقيقي: كيف يربون أطفالهم، وكيف يستحوذون على عقولهم وقلوبهم، وكيف يضمنون أن تظل تلك الفطرة داخل الطفل سليمة نقية كما خلقها الله عز وجل؟ لذلك كان لزاماً على الآباء الأم أو الأب أن يقتطع من وقته فترة يجالس أولاده، ويناقشهم، ويقص عليهم، ويجيب عن تساؤلاتهم.

هل جربت يوماً أن تصادق أولادك، وأن تبني بينك وبينهم جسوراً من الثقة والتواصل، وأن تتابعهم بين الحين والآخر لتخرج منهم المتواري، وتكتشف طاقات النبوغ والعبقرية فتنميها، وأن تتلمس جوانب الضعف والسلبية فتقومها وتنقيها، وأن تتحسس مناطق التشوش داخل نفوسهم؛ فتعيد إليها توازنها واعتدالها، هل جربت؟

■ما السبيل إلى ذلك؟

تعتبر القصة جسراً للتواصل بين الآباء والأبناء، ينفذ الأب من خلالها إلى قلوب أولاده، وإلى عقولهم فيشكلها كيفما شاء.

والقصة لون من ألوان أدب الطفل، بل هي الأكثر شيوعاً وتأثيراً؛ نظراً لما لها من تأثير، وما تحدثه من نتائج وأهداف تنعكس على سلوك الطفل وتصرفاته.

ونظراً لأهمية القصص، وتأثيرها الفعّال في النفس البشرية نرى المولى ـ عز وجل ـ يفرد سورة كاملة في القرآن الكريم يسميها سورة «القصص». ليس هذا فحسب، بل في أكثر من موضع يسوق الخالق ألواناً شتى من القصص والحكايات؛ أملاً في الهــداية والإصلاح. يقول المولى ـ عز وجل ـ: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ} [يوسف: 111].

وفي موضع آخر يقول الله ـ تعالى ـ: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176]. وإذا كان هذا حال القصص مع القلوب الجامدة الغليظة المنكرة لعبادة الله وحده؛ فكيف يكون حال القصص مع الأطفال الأبرياء، وفطرتهم ما زالت سليمة، وقلوبهم وعقولهم ما زالت صفحة ناصعة بيضاء؟ لا شك أنها سوف تحدث أعظم الأثر، وتؤتي أجود الثمار.

■ القصة جسر الآباء إلى الأبناء:

لا شك أن القصة من أنجح الوسائل للوصول إلى قلب الطفل، ولا يعادلها في ذلك أي رسالة إعلامية أخرى، ولا أي وسيلة من الوسائل؛ فقد يستحوذ الأب أو الأم على قلب الطفل من خلال هدية جميلة، أو مبلغ من النقود، ولكن سرعان ما يزول أثر تلك الهدية بمجـرد اعتيادها، أو قدمهـا، أو بمجــرد صرف النقود، أو .... ولكن أثر القصة يبقى في عقل الطفل ووجدانه، يحيا بين أبطالها، وينسج لنفسه خيالات واسعة بين أحداثها، وفي هذا الصدد يقول الدكتور (علي أحمد مدكور) عميد كلية التربية والعلوم الإسلامية: «إن الطفل يستمع بشغف إلى القصة الجميلة يسردها له أبوه، أو جدته، ويطرب أشد الطرب لذلك، وهذا يدل على أن الطفل يستجيب لألوان الأدب، خاصة القصة!»(1).

ولِمَ لا، ونحن نلحظ أن الأطفال يتهافتون على آبائهم وأمهاتهم ليحكوا لهم قصة أو حكاية، وقد يسرعون إلى إنجاز واجباتهم ودروسهم على أتم وجه؛ أملاً في أن يفوزوا بحكاية جميلة، أو قصة خلابة؟!

■ طرق ومعايير عرض القصة:

القصة ليست مجرد أفكار يتم نقلها للطفل بأسلوب آلي، وإنما حكاية القصة لا بد أن تخضع لمعايير تربوية وفنية، حتى تحدث الأثر المطلوب في نفس الطفل.

■ أولاً: المعايير الفنية لعرض القصة:

1 ـ التهيئة وحسن الاستهلال:

تخضع القصة كأي رسالة إعلامية لعدة معايير ينبغي توافرها في طرفي عملية الاتصال «المرسل والمستقبل» فينبغي على الأب أن يكون متهيئاً لحكاية القصة، مرحاً بشوشاً متفرغاً؛ لذلك لا يلقيها على مضض وكره؛ وكأنه يقوم بعمل آلي؛ حيث إن هذا الشعور يتسرب إلى نفس الطفل؛ فتفقد العملية الاتصالية الهدف المرجو منها.

وما ينطبق على الآباء ينطبق على الأطفال؛ فلا بد أن يكون الطفل مهيأ لتلقي القصة لا مرغماً عليها، ولا منشغلاً بشيء غيرها، كما أنه لا بد أن يسبق حكاية القصة حسن استهلال من قبيل التسمية، وذكر الله، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم - ، وبعض عبارات المديح والإطراء لموضوع القصة، حتى تنفرج أسارير الطفل، ويستمع بشغف لما يلقيه عليه والده من قصص.

2 ـ الترتيب المنطقي للأحداث:

قد يعتقد الآباء أن الطفل بعقله الصغير من الممكن أن يُستدرَج، ومن ثم يسرح بعقله، ويسرد عليه أبوه أحداثاً بعيدة عن المنطق، وغير ممكنة الوقوع، أو يلقي عليه أحداثاً غير مرتبة ترتيباً منطقياً، كما يحدث في الواقع، وهنا قد يفقد الطفل الثقة في والده، ولا يعيره أي اهتمام، وإنما ينبغي على الأب أو الأم أن يرتب أحداث القصة ترتيباً منطقياً، وألا يشطح بخياله بعيداً عن الواقع، وأن يتدرج في التصاعد الدرامي للأحداث، حتى يصل إلى الذروة في نهاية القصة.

3 ـ تقديم أبطال القصة في صورة واضحة:

ولكي تؤدي القصة دورها في نفس الطفل، ويخرج منها بالنتيجة المرجوة فإنه يجب على الأب أن يقدم أبطال القصة في صورة واضحة المعالم والتفاصيل؛ بحيث يسهل على الطفل المتابعة، وحتى لا يتوه بين طيات الأحداث.

4 ـ وضع نهاية مناسبة للقصة:

يراعى أثناء الحكاية ألا يلمّح الأب أو الأم بنهاية القصة؛ وذلك حتى لا تفتر همة الطفل في المتابعة، وحتى نترك للطفل أن يُعمل عقله وخياله، وفي نهاية القصة يلمح الأب بذكاء إلى أطفاله أن القصة أوشكت على النهاية، ويحاول أن يستنطقهم في النهاية المتوقعة. وهنا لا بد من وضع نهاية مناسبة للأحداث بدون مبالغة أو تحريف.

■ ثانياً: المعايير التربوية لعرض القصة:

1 ـ الاهتمام والتأهب:

يلاحظ الآباء والأمهات أن الأطفال قبل حكاية القصة يكونون مشدودين ومتأهبين للاستماع أكثر من أي شيء آخر؛ ولذلك كان لزاماً على الأب أو الأم أن يكونا على المستوى نفسه من الاهتمام والتأهب أثناء حكاية القصة؛ وذلك حتى لا تحدث فجوة بين مستقبِل متأهب ومهتم، وبين مرسِل فاتر وغــير مكــترث، وحـتى لا تفقد عملية الاتصال أهم خصائصها؛ وهي الحميمية والتفاعل والتجاوب المشترك، ولكن يجب أن يتم ذلك بغير افتعال، أو تكلف حتى لا تكون الأحداث في وادٍ، وطريقة العرض في وادٍ آخر.

2 ـ التعبير الجسدي أثناء القص:

ينبغي على الأب أو الأم أثناء حكاية القصة أن ينقلوا الأحداث بطبيعتها؛ فمثلاً عندما يحدث موقف إيجابي في القصة فعلى الأب أن يظهر علامات السرور والفرح على وجهه، وإذا حدث موقف سلبي؛ فعلى الأب أن يرسم علامات الحزن والرفض على تقاسيم وجهه، وأن ينهج المنهج نفسه في الأحداث التي تتطلب الانفعال، أو الدهشة، أو الاستنكار، ويراعي أن يتم ذلك بتلقائية شديدة بعيداً عن المبالغة والافتعال.

3 ـ التوافق مع المستوى الاجتماعي:

الطفل يتكيف مع واقعه الذي يحيا فيه، ويتمنى في أبطال القصة أن يشاركوه ظروفه وأحواله، كما يتمنى أن يشاركهم ظروفهم وأحوالهم؛ لذلك يجب على الأب أن يراعي ذلك البُعد، وألا يحكي عن أبطال في أبراج عاجية، حتى لا يترك أولاده في صراع نفسي بين واقعهم وواقع أبطال القصة؛ فقد يكون الأب متوسط الحال من الناحية المادية؛ فينبغي ألا يحكي عن أبطال يتفوقون عن هذا المستوى، حتى لا يفاجَأ بأحد أطفاله يسأله: لماذا لا نكون مثلهم يا أبي؟ هل أنت مقصر معنا؟

4 ـ مراعاة المرحلة العمرية للطفل:

ينبغي أن يكون مضمون القصة وطريقة معالجتها مناسباً لسن الطفل؛ بحيث يفهم أبعادها، ويتجاوب مع مضمونها، وخاصة أن مرحلة الطفولة مرحلة مليئة بالصراعات، وفي هذا الصدد يقول الدكتور (السيد البهنسي) رئيس قسم الإعلام التربوي ـ جامعة عين شمس بالقاهرة: «الطفل يحتاج إلى مخاطبة خاصة بلغته الفريدة، خاصة في مرحلته العمرية التي تموج بالمتغيرات الحادة المتلاحقة، وتحتاج إلى جهد خاص لمعالجتها، حتى لا يحدث لدى الطفل أي تشويش أو خلط نفسي»(1).

5 ـ نهاية القصة في صالح الخير:

إذا كان من الواجب أن ينتصر الحق والخير في عالم الواقع؛ فالأوْلى أن ينتصر الحق ويعلو أكثر وأكثر في عالم الخيال؛ حيث يشارك الطفل أبطال القصة، ويتمنى أن يحذو حذوهم، ويؤكد هذا المعنى الدكتور (صابر عبد المنعم) مدرس المناهج وطرق التدريس جامعة القاهرة بقوله: «إن أحداث القصة تؤثر في نفس الطفل من خلال المشاركة الوجدانية، عندما يتابع حركة الأشخاص في القصة، ويتفاعل معهم؛ حيث يضع نفسه مكان أبطال القصة على طول الخط؛ فإن كانوا في مواقف السمو والإيجابية تمنى لو كان في موقفهم، وإن كانوا في مواطن التدني والكراهية حمد الله أنه ليس منهم»(2).

■ ماذا نقصُّ لهم؟

تموج المكتبات، ووسائل الإعلام، وشبكة الإنترنت بآلاف القصص، منها ما هو في الأصل عربي، ومنها ما هو مترجم من لغات أخرى إلى العربية، وأمام هذا السيل الجارف من القصص والجبال العالية من الحكايات يقف الآباء والمربون حيارى، كيف يختارون، وأي شيء سيقصون على أبنائهم؟

بداية نقول: إن القصص والحكايات تتنوع في شكلها، ومضمونها حسب السن المستهدفة، وحسب الهدف أو المغزى منها؛ فنرى أن الحكاية تأخذ شكل القصة البسيطة من نسج خيال الأب أو الأم أو الجدة؛ لينام عليها الأطفال، وتتدرج تلك الحكاية، حتى تصل إلى القصة مكتملة البناء والأركان.

■ الأبناء مسؤولية في أعناق الآباء:

انطلاقاً من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم - : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»؛ فإن المسؤولية على الآباء تصبح جد عظيمة، وعلى الراعي أن يتوخى الحذر، وينأى بأطفاله عن مواطن الذئاب؛ فعوامل الهدم صارت كثيرة؛ فالشارع يهدم، والصحف والمجلات تهدم، والتلفزيون يهدم، وأُخطبوط الإنترنت أكثر هدماً.

وأمام هذه المعاول الهدامة لا بد أن يقيم الآباء والمربون سدوداً منيعة، وحوائط آمنة يُكتنَف بداخلها الأبناء، حتى يشقوا طريقهم على منهج الإسلام القويم. يقول المولى ـ عز وجل ـ: {إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـئُـولاً} [الإسراء: 36] أمام هذه المسؤولية، وتلك الأمانة فلتنظر أيها الأب أي شيء ستُسمع أبناءك، وأي شيء ستريهم، وأي شيء ستلقيه في قلوبهم وتجعله يعلق بأفئدتهم؟

■ المضمون والخطر الثقافي:

عند انتقاء القصة أو الحكاية لا بد أن يطلع المربي عليها جيداً، وأن يعي مضمونها؛ فالأعمال الوافدة في معظمها تمثل ثقافات لمجتمعات تموج بالانحلال، وتنتهج ثقافات تدعو إلى العنف وازدراء الضعيف، فضلاً على أنها تدعو إلى فوضى الأخلاق؛ حيث ينعدم وازع الدين والضمير، وهذا لا ينطبق على الأعمال الوافدة فحسب، بل إن من بني جلدتنا من يشيع تلك الأعمال الهدامة، ويعرضها على أولادنا عن قصد أو بدون قصد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

إن مضمون القصة لا بد أن يكون نابعاً من إيمان راسخ بالله ـ عز وجل ـ وبرسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم - ؛ ولا بد أن يحكم ذلك المضمون مجموعة من القيم الإسلامية التي تدعو إلى السمو، والرفعة، والتسامح، والرقي بسلوك الأفراد، وأن يتمتع أبطال القصة بالفضيلة والسلوك الحسن؛ حيث ينعكس ذلك الجو على سلوك الأفراد، وتوجهاتهم ومنهجهم في الحياة.

■ لدينا أحسن القصص:

يخاطب المولى ـ عز وجل ـ الرسول -صلى الله عليه وسلم - بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَـمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3].

لقد وصف المولى ـ عز وجل ـ القصص القرآني، (خاصة قصة يوسف) أنها أحسن القصص، وهو كذلك حقاً من حيث جمال العرض، ودقة الحدث، وبلاغة اللفظ وصدق المضمون وسمو التوجه، وروعة الإخراج، وبهذا استحق أن يكون أحسن القصص:

من هذا المنطلق فإن كل قصص نقصه على أبنائنا لا بد أن يخضع لتلك المعايير، وأن يحذو هذا الحذو، وأن ينهج المنهج نفسه؛ فقصص الأطفال لا بد أن يتسم بالموضوعية، ويتحلى بالصدق، وأن ينمي لدى الطفل القيم النبيلة والأخلاق الحسنة، وأن يسمو بوجدان الطفل وجوارحه، حتى ينشأ محباً للحق والعدل والخير، وحتى يحيا على الإحسان والتسامح.

■ فنون القصة:

1 ـ القصة إقرار بالعبودية وتوحيد الخالق:

أعظم شيء نبثه في نفوس أولادنا توحيد الخالق، وإفراده بالألوهية، وهنا يتخير الأب القصة التي تسير على هذا النهج، أو ينسج من خياله ما يبرز هذا المعنى، ويوضحه في نفوس الأطفال.

2 ـ القصة موعظة حسنة:

من خلال القصة يستطيع الأب أن ينفذ إلى قلوب أطفاله، وأن ينثر عليهم أكاليل الوعظ، والإرشاد بأسلوب تلقائي غير مباشر، بعيداً عن الافتعال، فيأسر الأولاد، ويستحوذ على قلوبهم؛ فيلقي فيها ما يشاء من عظات حسنة، وقيم نبيلة: كالبر والإحسان، والصدق، والرحمة، والمحبة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والمروءة والنبل، والكرم، وغيرها من قيم الإسلام السمحة.

3 - القصة استنهاض للهمم:

من خلال القصة يستطيع الأب بكل ذكاء أن يستعيد ذكريات الماضي، وأمجاد الإسلام؛ فيستطيع أن يقص كل يوم قصة عن بطولة من بطولات الإسلام، وموقف من موقف الصحابة والتابعين الكرام، ويستطيع الوالد من خلال اطلاعه، ومعارفه في كتب السيرة النبوية، وتراجم الصحابة أن يلخص موقفاً معيناً، ويقصه على أبنائه، حتى ينشؤوا على حب التضحية والفداء، وكيف عانى المجاهدون الأولون في سبيل رفعة الدين، وإعلاء كلمة الله.

4 ـ القصة معلم لغوي:

إن من أعظم المسؤوليات التي تُلقى على عاتق الآباء هي مسؤولية تعليم اللغة العربية، وحفظها من الاعوجاج والإسفاف، ومن خلال القصة، ومن خلال طريقة العرض يستطيع الأب أن يلقي في نفوس أولاده جمال اللفظ، وروعة التعبير، وسحر الكلمة؛ فينشأ الأولاد محبين للغة معتزين بتعلمها.

5 ـ القصة فن الإجابة على الأسئلة المحرجة:

كثيراً ما يتعرض الآباء لأسئلة محرجة من قِبَل الأبناء، وعندها نجد المربين في ارتباك، وقلق أمام أطفالهم، ولا يعلمون بما يجيبون عن أسئلتهم، إما جهلاً وإما حياءً. وفي فترة الطفولة تكثر الأسئلة، وتتوالى الاستفسارات، حتى إن خبراء التربية يسمون تلك الفترة بـ (فترة السؤال)، ومن خلال القصة المحايدة يستطيع الأب أن يجيب عن أسئلة كثيرة مسبقاً بكل ذكاء، وبكل موضوعية بعيداً عن الحرج.

إن أهداف القصص كثيرة وثمارها متنوعة تضيق المساحات عن الإلمام بها، ولكن هذا يتطلب من الآباء والمربين حسن الانتقاء، وجودة المضمون، وجمال الشكل والعرض، وإن لم يتيسر لهم ذلك؛ فبإمكانهم أن يجهدوا أنفسهم مدة يسيرة كل يوم، يطَّلعون فيها على أمهات الكتب الإسلامية، ويلخصون منها موقفاً معيناً، أو يلقون الضوء على موضوع ما، ثم يضعونه في شكل قصة، أو حكاية، ملتزمين بالمعايير الفنية والتربوية التي ذكرناها سالفاً، متوخين الحذر أشد الحذر في طريقة العرض، أو الإلقاء، ويوماً بعد يوم ستنشأ جسور الصداقة والألفة بين الآباء والأبناء، وسيُقبلون بشغف على التعلم والمعرفة، فيحيون في كنف العقيدة، وفي ذكريات الماضي، وبطولات الأبرار؛ فتقوى بذلك العزائم، وتُستنهَض الهمم، وتضاء العقول، وتصفو الأنفس، أملاً في بعث جيل جديد يعيد للإسلام أمجاده.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   السبت 12 يونيو 2010, 7:24 pm

تربية السلف لأطفالهم


عبد العزيز الدغيثر


إن من أعظم النعم أن يُرزق الإنسان ذرية تسعده وتبره في حياته، وتحمل اسمه من بعده بعد مماته، وفي هذه العصور يشتكي كثير من الناس من وجود عناصر خارجية مؤثرة في تربية الصغار كالإعلام والمدارس وغيرها. وفي هذا البحث محاولة لمعرفة بعض الطرق التربوية المستخرجة من التراث الإسلامي والتي أسأل الله ـ تعالى ـ أن ينفع بها كاتبها وقارئها.

● تعويد الصغار على الالتزام بالشعائر التعبدية:

أولاً: تعويدهم على الصلاة:

يقول الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْـحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، قال علي ـ رضي الله عنه ـ: «علموهم وأدبوهم» وعن الحسن البصري مثله(1)، وقال ـ تعالى ـ مادحاً نبيه إسماعيل ـ عليه السلام ـ: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عَندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55]، وقال ـ تعالى ـ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132]، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «حافظوا على أبنائكم في الصلاة، ثم تعوَّدوا الخير؛ فإن الخير بالعادة»(2)، و «كان عروة يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه وبالصلاة إذا عقلوا»(3)، ولا مانع من إعطائهم الهدايا التشجيعية على أداء الصلاة؛ فقد روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنهم كانوا يأخذون الصبيان من الكُتَّـاب ليقوموا بهم في رمضان، ويرغبوهم في ذلك عن طريق الأطعمة الشهية(4)، وكان بعض السلف يعطون الأطفال الهدايا التشجيعية على أداء الصلاة(5).

ثانياً: تعويدهم على الصيام:

روى البخاري ومسلم عن الربيِّع بنت معوذ قالت: «أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم، قالت: فكنا نصومه بعد ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن؛ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار»(6). وجيء بسكران في رمضان إلى عمـر بن الخطـاب ـ رضي الله عنه ـ فقال له موبخاً وزاجراً: «في رمضان ويلك وصبياننا صيام؟!» فضربه(7).

● القدوة وأثرها في تعبد الصغار:

وذكر ابن الجوزي عن نفسه أنه كان يتأثر ببكاء بعض شيوخه أكثر من تأثره بعلمهم(1)، وكان عبد الله التستري يردد في طفولته قبل أن ينام: الله شاهدي، الله ناظري، الله معي(2)، ولا شك أنه لشيء رآه من والديه أو أحدهما في هذا الأمر.

وقال عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بك؛ فالحسن عندهم ما صنعتَ، والقبيح عندهم ما تركتَ، وعلِّمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روِّهم من الشعر أعفَّه، ومن الحديث أشرفه، ولا تُخرجهم من علم إلى غيره حتى يُحكِموه؛ فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم...»(3).

ويحذر ابن مسكويه من ترك التربية للخدم خوفاً عليهم من أن يتأثروا بأخلاقهم وأفعالهم(4).

● الحرص على تعليمهم الخير:

وهذا من تمام القيام بالأمانة التي وليها الوالدان. جاء في الأثر: «ما نحل والد ولداً من نِـحَل أفضل من أدب حسن». وجاء الأمر النبوي بتعليم الصغار بعض الآيات لأهميتها؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم؛ فإنها صلاة وقرآن ودعاء»(5). وروى ابن أبي شيبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم الغلام من بني عبد المطلب إذا أفصح قول الله ـ تعالى ـ: {وَقُلِ الْـحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْـمُلْكِ} [الإسراء: 111]، سبع مرات. وكان علي بن الحسين يعلمهم: «قل آمنت بالله وكفرت بالطاغوت»، وكان بعض السلف يعلم الصبيان قول: لا إله إلا الله»(6).

كما أن السلف كانوا يقدمون الغالي والرخيص ليرغبوا الأطفال في العلم؛ فقد روى النضر بن شميل قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال لي أبي: يا بنيَّ! اطلب الحديث؛ فكلما سمعت حديثاً وحفظته فلك درهم. فطلبت الحديث على هذا(7).

ولما كان الاختلاط بالأعاجم مظنة لفساد اللسان العربي، حرص السلف على تقويم ألسنة الصغار من اللحن؛ فقد جاء عن نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ «أنه كان يضرب بنيه على اللحن»(Cool.

ولم يكن السلف غافلين عن العلوم الأخرى المفيدة كالأنساب والشعر؛ فقد أرسل معاوية ـ رضي الله عنه ـ إلى دغفل فسأله عن العربية وعن أنساب العرب، وسأله عن النجوم فإذا رجل عالم. قال: «يا دغفل! من أين حفظت هذا؟ قال: بلسان سؤول وقلب عقول وإنَّ آفة العلم النسيان. قال: انطلق بين يديَّ ـ يعني ابنه يزيد ـ فعلمه العربية وأنساب قريش والنجوم وأنساب الناس»(9).

ولما دفع عبد الملك وُلْده إلى الشعبي يؤدبهم قال: علمهم الشعر يمجدوا وينجدوا، وحسِّن شعورهم تشتد رقابهم، وجالس بهم عِلية الرجال يناقضوهم الكلام(10).

ولأن السلف أمة مجاهدة، كانوا يربون أبناءهم على حب هذه الشعيرة والتدرب عليها ليكونوا على استعداد تام عند الحاجة إليهم؛ فقد أوصى عمر بن عبد العزيز مؤدب ولده سهلاً قائلاً: «وليفتح كل غلام فيهم بجزء من القرآن يثبت في قراءته؛ فإذا فرغ تناول قوسه ونبله وخرج إلى الغرض حافياً فرمى سبعة ارشقة ثم انصرف إلى القائلة»(11).

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «إذا رأى الصبي وهو مستعد للفروسية وأسبابها من الركوب والرمــي واللعب بالرمــح وأنــه لا نفاذ له من العلم ولم يخلق له، ومكنه من أسباب الفروسية والتمرن عليها فإنه أنفع له وللمسلمين»(12).

ومن الأساليب التي يحببون بها العلم إلى الصغار الاحتفال بهم. قال أبو خبيب الكرابيسي: كان معنا ابن لأيوب السختياني في الكُتَّاب، فحذق الصبي، فأتينا منزلهم فوُضِعَ له منبر فخطب عليه ونهبوا علينا الجوز وأيوب قائم على الباب يقول لنا: ادخلوا، وهو خاص لنا(13)، وقال يونس: حذق ابن لعبد الله بن الحسن فقال عبد الله: إن فلاناً قد حذق، فقال الحسن ـ رضي الله عنه ـ: كان الغلام إذا حذق قبل اليوم نحروا جزوراً وصنعوا طعاماً للناس(14).

ومن ذلك أن الصبي إذا كان ذا موهبة خطابية فإن الأوْلى بمعلمه أن ينمي هذه الموهبة، وقد كان ابن الجوزي الواعظ من ثمار الشيخ أبي القاسم البلخي؛ فإنه علمه كلمات ثم أصعده المنبر فقالها وكان عمره ثلاث عشرة سنة، قال ابن الجوزي: وحزر الجمع يومئذ بخمسين ألفاً. وهو أول مجالسه رحمه الله(15).

ومن الأمور التي ينبغي أن يُعلَّمها الصبي: الجرأة على طرح أفكاره، ويكون هذا بمجالسة العقلاء الكبار ليكبر عقله وينضج تفكيره؛ فمن الخطأ أن يمنع الصغير من حضور مجالس أهل الخبرة والتجربة، وقد مر عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ على حلقة مــن قريــش فقال: «ما لكـم قد طـرحتم هــذه الأغيلمــة؟ لا تفعلوا! أوسعوا لهم في المجلس، وأسمعوهم الحديث، وأفهموهم إياه؛ فإنهم صغار قوم أوشك أن يكونوا كبار قوم، وقد كنتم صغار قوم فأنتم اليوم كبار قوم»(16)، بل كان ابن شهاب الزهري ـ رحمه الله ـ يشجع الصغار ويقول: «لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يتبع حدة عقولهم»(1).

وتعليم الصبي الاعتماد على النفس بتعلم صنعة أو تجارة أمر مهم من أهم واجبات الولي؛ فقد روى أبو داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى غلاماً لا يحسن سلخ الشاة، فقال له: تنحَّ حتى أريك، فأدخـل يـده بين الجلد واللحم فدحـس بها حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى(2).

● الحفاظ على صحتهم:

من ذلك أنه حرص -صلى الله عليه وسلم- على ألا يتعرض ابناه (الحسن والحسين) للشمس؛ فقد روى الحاكم من حديث فاطمة ـ رضي الله عنها ـ «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتاها يوماً فقال: أين ابناي؟ فقالت: ذهب بهما علي. فتوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوجدهما يلعبان في مشربة وبين أيديهما فضل من تمر. فقال: أيا علي ألا تقلب ابنيَّ قبل الحر؟(3).

ومن ذلك تنظيف جروح الصغار حتى لا يحصل تلوث بالجرح؛ فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «عثر أسامة بعتبة الباب فشج في وجهه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أميطي عنه الأذى، فتقذرته، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمصه ويمجه، ثم قال: لو كان أسامة جارية لحلَّيناه وكسوناه حتى ننفقه(4)، وعنها أيضاً أن أسامة كان بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذهب يمسح مخاطه، فقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: دعني يا رسول الله دعني! أنا إليه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة! أحبيه؛ فإني أحبه»(5).

كما أن للوقف دوره في هذا الجانب؛ فقد أيقن المجاهد صلاح الدين أن التغذية السليمة للطفل تجعله قوياً سليم الجسم، والأطفال رجال المستقبل؛ فلبُعد نظره أوقف صلاح الدين وقفاً لإمداد الأمهات بالحليب اللازم لأطفالهن، وقد جعل في أحد أبواب قلعة دمشق ميزاباً يسيل منه الحليب، وميزاباً يسيل منه الماء المذاب بالسكر، فتأتي الأمهات يومين في كل أسبوع فيأخذن لأطفالهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر(6).

وليعلم أن الصغار كثيراً ما يتعرضون لأذى الشياطين لعدم تعويذهم للهدي النبوي الواقي للصغير من الشيطان والجان؛ فمما يشرع للصغير أن يعوَّذ من الشيطان؛ فقد قالت امرأة عمران: {وَإنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران: 36].

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعوِّذ الحسن والحسين وقال: «كان أبوكم إبراهيم يعوذ إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة»(7).

ويمنع الصبي مــن الخروج وقت انتشار الشياطين حتى لا يؤذوه؛ فقد روى البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «اكفتوا صبيانكم عند العشاء؛ فإن للجن انتشاراً وخطفة»(Cool، وفي حديث جابر مرفوعاً: «إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ؛ فإذا ذهب ساعة من الليل فحُلُّوهم...»(9)، وجنح الليل هو إقباله بعد غروب الشمس.

● التربيـة بالحـب:

ولهذا النوع من التربية مظاهر منها:

◄ التقبيل للصغير واحتضانه وشمه:

ومن أعظم مظاهر الحب التقبيل للصغار وضمهم، وهذا من الرحمة التي يؤجر العبد عليها، وقد جاء في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبَّل الحسن وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه النبـي -صلى الله عليه وسلم- ثـم قـال: مـن لا يَرحـم لا يُرحم»(10).

وروى مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، قال أنس: ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين، فانطلق ـ يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ـ يأتيه واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا أبا سيف أمسك! جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمسك، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصبي فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول(11).

وقال بريدة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه وقال: صدق الله: {إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما(12).

◄ ومن ذلك الدعاء للصغير:

وهذا هو هدي الأنبياء والصالحين؛ فعباد الرحمن يقولون: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74]، وزكريا يقول: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} [مريم: 5]، وإبراهيم يقول: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِـحِينَ} [الصافات: 100]، ويدعو لهم بصلاح العقيدة: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]، ويدعو لهم بأن يكونوا مقيمين للصلاة: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم: 40].

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخرجت معه حتى أتينا سوق بني قينقاع، ثم انصرف فأتى بيت عائشة ثم قال: أثَمَّ لُكَع ـ يعني حسيناً ـ وظننت أن أمه حبسته تغسله أو تلبسه سِخاباً، فلم يلبث أن جاء يشتد فعانق كل واحد منهما صاحبه، ثم قال: اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه(1)، قال ابن مفلح: لُكَع هنا: الصغير، والسخاب بكسر السين: جمعه سخب، القلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب يُعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري، وقيل: خيط يسمى سِخاباً لصوت خرزه عند حركته من السَّخب ويقال: الصَّخب وهو اختلاط الاصوات. وفيه جواز لباس الصبيان القلائد والسخب من الزينة(2).

وعـن ابـن عبـاس ـ رضـي الله عنهما ـ قال: «ضمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقـال: «اللهـم علمـه الكتـاب» وفي رواية: «اللهم علمه الحكمة» وفي أخرى: «اللهم فقهه في الدين»(3).

وعـن أسـامة بـن زيـد ـ رضي الله عنه ـ قال: إن كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليأخذني ويُقعدني على فخذه ويُقعد الحسن على الأخرى، ثم يضمنا، ثم يقول: اللهم ارحمهما؛ فإني أرحمهما(4)، وفي رواية: «اللهم إني أحبهما فأحبهما»(5).

أما الدعـاء عليهـم فقـد ورد النهـي عنـه فـي حديـث جـابـر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تدعوا على أنفسـكم، ولا تـدعوا علـى أولادكـم، ولا تـدعوا علـى أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم»(6).

◄ ومن ذلك ممازحتهم وتفريحهم:

فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يمازح الصغار؛ فقد قال لأحدهم: «يا ذا الأذنين»(7)، ومجَّ -صلى الله عليه وسلم- الماء في وجه محمود بن الربيع وهو ابن خمس سنين(Cool، وقال لأحدهم: «يا أبا عمير ما فعل النغير»(9).

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى الثمر أُتي به فيقول: «اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي مُدِّنا وفي صاعنا بركة مع بركة» ثم يعطيه أصغر من بحضرته من الولدان(10).

ومـن ذلك إردافـهم علـى الـدابة؛ فقد قال عـبد الله بـن جعـفر ـ رضي الله عنه ـ: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بالصبيان من أهل بيته. قال: وإنه قدم مرة من سفره فسيق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة إما حسن وإما حسين فأردفه خلفه. قال: فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة»(11)، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه(12).

ومر ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في طريق فرأى صبياناً يلعبون فأعطاهم درهمين(13).

وعن سعيد بن عمرو ـ في قصة قدوم خالد بن سعيد وعمرو ابن سعيد من الحبشة ـ وفي آخره قال: ومع خالد ابنة عليها قميص أصفر، فقال لها: اذهبي فسلمي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: فانكبت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجعلت تريه قميصها، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سنه سنه ـ قال: حسن بلغة الحبشة ـ أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي(14).

◄ السماح لهم باللعب فهو ربيع الصغار:

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «أنه صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العشاء فأخذ الحسن والحسين يركبان على ظهره؛ فلما جلس وضع واحداً على فخذه والآخر على فخذه الأخرى...»(15)، وفي حديث شداد بن الهاد ـ رضي الله عنه ـ أنه رأى الحسن أو الحسين على ظهر النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد، فأطال السجود؛ فلما قضيت الصلاة قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة قد أطلتها فظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك، قال: «فكل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته»(16)، وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره فيأخذهما الناس فقال: دعوهما بأبي هما وأمي، من أحبني فليحب هذين»(17).

وعن عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يصف عبد الله وعبيد الله ـ من بني العباس ـ ثم يقول: من سبق إلى كذا فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبِّلهم(18).

وورد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان من أفكه الناس مع صبي(19).

ونقل ابن مفلح عن ابن عقيل أنه قال: «والعاقل إن خلا بأطفاله خرج بصورة طفل، ويهجر الجد في ذلك الوقت»(20).

وقد عزل عمر والياً؛ لأنه لا يلاعب أطفاله(21).

وعنما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت صغيرة؛ ولذلك كان -صلى الله عليه وسلم- يعطيها حقها من اللهو؛ فقد أذن لها برؤية الحبشة وهو يلعبون بالحراب في المسجد(22)، وسابقها مرة فسبقته، ثم سابقها بعد أن حملت اللحم فسبقها، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «هذه بتلك»(1).

وعن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ يحمل الحسن بن علي ويقول:

بأبي شبيه بالنبي

ليس شبيهاً بعلي

وعلي معه يتبسم(2)، قال الحافظ في الفتح: وكان عمر الحسن إذ ذاك سبع سنين(3).

وعن عكرمة قال: ختن ابن عباس بنيه، فأرسلني فجئته بلعَّابين فلعبوا وأعطاهم أربعة دراهم(4).

وعن الحسن أنه دخل منزله وصبيان يلعبون فوق البيت ومعه عبد الله ابنه فنهاهم فقال الحسن: دعهم فإن اللعب ربيعهم(5).

وعن إبراهيم النخعي قال: كانوا يرخصون للصبيان في اللعب كله إلا بالكلاب(6).

وقد ذكر البيهقي باباً في ما ورد من لعب الصبيان بالتراب(7).

وورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تلعب بالأرجوحة مع صاحباتها قبل دخول النبي -صلى الله عليه وسلم- بها(Cool.

وفي حديث الجاريتين أنهما كانتا تغنيان وتضربان بالدف عند عائشة ـ رضي الله عنها ـ في العيد من أيام منى(9).

كما ورد عنها ـ رضي الله عنها ـ أنه كان لها فرس له جناحان(10)، وفي الصحيحين عنها ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كنت ألعب بالبنات عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل ينقمعن منه فيُسَرِّبُهن إليَّ فيلعبن معي»(11)، قال النووي: قال القاضي: فيه جواز اللعب بهن وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها لهذا الحديث، ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن، وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن... ثم قال: ومذهب جمهور العلماء جواز اللعب بهن. وقال ابن حجر نحو هذا الكلام وأضاف: جزم القاضي عياض بتخصيص لعب البنات من عموم النهي ونقله عن الجمهور(12).

قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ: «إن كانت لعب الأطفال المجسمة كخلق الإنسان فاجتنابها أوْلى، ولكن لا أقطع بالتحريم؛ لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور؛ فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي وليس مكلفاً بشيء من العبادات حتى نقول: إن وقته يضيع عليه لهواً وعبثاً..»(13).

ويجوز لعب الأطفال ببعض الحيوانات والطيور إذا لم يكن فيه أذى لهم؛ ففي الصحيحين عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأخ لأنس: «يا أبا عمير! ما فعل النغير؟»(14)، وقد ذكر العلماء في فوائده: جواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح له اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات، وجواز إمساك الطير في القفص ما دام يطعمه ويسقيه. وأشار بعض أهل العلم إلى جواز قص جناح الطير حتى لا يطير(15).

◄ التوسعة عليهم عند اليسار:

وهذا داخل في عمومات النصوص التي منها: «خيركم خيركم لأهله» وحديث: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»، ومن أوْلى ما يدخل في ذلك التوسعة على الأولاد باللبس الحسن والطعام الحسن بل وتطييبهم بأنفس الطيب. قالت أم أبي محمد التمار: ربما حملنا أولاد أيوب فعبق لنا من ريحهم ريح المسك أو الطيب(16).

● حقوق الصغار:

من ذلك تشميت الصغير إذا عطس، قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ: روى عبد الله بن أحمد: عن الحسن أنه سئل عن الصبي الصغير يعطس؟ قال: يقال له: بورك فيك. وقال صاحب النظم: إن عطس صبي عُلِّم الحمد لله، ثم قيل له: يرحمك الله، أو بورك فيك ونحوه، ويعلم الرد. وإن كان طفلاً حمد الله وليه أو من حضره، وقيل له نحو ذلك. ومال ابن مفلح إلى أنه لا يقال عنه: الحمد لله؛ لأنه غير مكلـف، ولأن العبادة البدنية المحضة لا تُفعل عن الحي، كما أنه لم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه استحباب ذلك مع توافر الهمم على نقله(17).

ومن حق الصغير أن يُسَلَّم عليه؛ فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: «كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فمر على صبيان فسلم عليهم»(18).

ومـن ذلـك أن يُسـتأذن عليه عنـد الدخول؛ فقـد قـال جابـر ـ رضي الله عنه ـ: «يستأذن الرجل على ولده وأمه وإن كانت عجوزاً، وأخيه وأخته وأبيه»(19).

ولا يقـدَّم عليهم في حقهم إلا بإذنهم؛ فعن سهـل بـن سعـد ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: والله يا رسول الله! لا أؤثر بنصيبي منك أحداً، فتلَّه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يده»(20).

ومن ذلك أنه لا يجوز أن يُكذَب عليهم؛ فعن عبد الله بن عامر ـ رضي الله عنه ـ قال: «أتانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتنا وأنا صبي، قال: فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله! تعالَ أُعطك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما أردتِ أن تعطيه؟ قالت: تمراً، فقال: أما إنك لو لم تفعلي كُتِبَتْ عليك كذبة»(21)، وصح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا أن يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له»(22).

● أخذ العلم عن الصغار إن كانوا أهلاً لذلك:

قال ابن عيينة: الغلام أستاذ إذا كان ثقة. وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنـه ـ: إن العلـم ليـس عـن حـداثـة السن ولا قدمه، ولكن الله يضعه حيث يشاء. وفي البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كنت أُقرِئ رجالاً من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف(1)، قال ابن الجوزي في كشف المشكل: فيه تنبيه على أخذ العلم من أهله وإن صغرت أسنانهم أو قلَّت أقدارهم. وقد كان حكيم بن حزام يقرأ على معاذ بن جبل فقيل له: تقرأ على هذا الغلام الخزرجي؟ فقال: إنما أهلكنا التكبرُ(2).

قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ: والأوْلى أن لا يحدِّث حتى يتم له أربعون سنة إلا أن يُحتاج إليه؛ فقد حدَّث بُندار وله ثلاث عشرة سنة، وحدث البخاري وما في وجهه شعرة. وقد قال سمرة بن جندب: «لقد كنت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غلاماً فكنت أحفظ عنه؛ فما يمنعني من القول إلا أنَّ هاهنا رجالاً هم أسن مني». متفق عليه(3).

● تقويم سلوك الصغار:

قد يظن ظان أن أسرع طريقة للتقويم الضرب وهو مخالف للهدي النبوي؛ كما أن الدراسات الحديثة أثبتت أن استخدام الوسائل الأخرى أكثر تقويماً للسلوك. ولنتأمل في هذه القصة التي رواها أحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى طعام كان قد دُعي إليه مع بعض أصحابه، فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب، فأراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذه، فطفق الصبي ها هنا مرة، وها هنا مرة، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يضاحكه حتى أخذه(4)، فهذه وسيلة سهلة توصل إلى المقصود.

ومن الأساليب أيضاً العتاب الرقيق؛ فقـد قال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يوماً لحاجة، فقلت: والله لا أذهب ـ وفي نفسي أن أذهب لما أمرني نبي الله -صلى الله عليه وسلم- ـ قال: فخرجت حتى أمرَّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنيس! اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم! أنا أذهب يا رسول الله(5).

ولا يشك مؤمن ما للدعاء من أهمية في صلاح الصغار، وهو ما كان يوصي به المصلحون أولياء الصغار؛ فقد شكا أحدهم ابنه إلى طلحة بن مصرف فقال: استعن عليه بهذه الآية: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِـحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15]»(6).

والضرب وسيلة تقويم وقبلها وسائل، وقد ورد الأمر بتعليق العصا في البيت(7).

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت في أدب اليتيم: إني لأضرب اليتيم حتى ينبسط(Cool، أي يعتدل. وقال الإمام أحمد: اليتيم يؤدب ويضرب ضرباً خفيفاً(9).

وكان عمر بن عبد الـعزيز ـ رحـمه الله ـ يكتـب للأمـصار: لا يقرن المعلم فوق ثلاث؛ فإنها مخافة للغلام(10)، ـ يعـني لا يجمع ثلاث ضربات. وسئل الإمام أحمد عن ضرب المعلم الصبيان، فقال: على قدر ذنوبهم، ويتوقى بجهده الضرب، وإن كان صغيراً لا يعقل فلا يضربه(11).

وليعلم أن الأمور لا تؤتى غلاباً كما قال الشاعر، وإنما التدرج مطلوب في التقويم؛ فقد نقل الحافظ عن سعيد بن جبير الحث على التدرج في أخذ الطفل بالجد(12)، وهذا يتمشى مع الحكمة التي جاءت بها الشريعة، وطبيعة النفس الإنسانية التي تستثقل أخذها بالعزيمة بلا تدرج.

● الإنكار عليهم:

جاءت النصوص بالأمر بالإنكار على الصغار إن ارتكبوا محرماً؛ فعن عمر بن أبي سلمة، قال: كنت في حِجْر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: «يا غلام! سمِّ الله وكُلْ بيمينك وكل مما يليك»(13).

وقال سنان بن سلمة: كنت في غلمة بالمدينة نلتقط البلح، فأبصرنا عمر وسعى الغلمان وقمت، فقلت: يا أمير المؤمنين! إنما هو ما ألقت الريح. قال: أرني أنظر. فلما أريته قال: انطلق. قـال: قلت: يا أمـير المــؤمنين! ولِّ هـؤلاء الغلمان! إنـك لو تواريت انتزعوا ما معي. قال: فمشى معي حتى بلغت مـأمنـي(14).

ودخل أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرة المسجد يوم الجمعة، فوجد غلاماً، فقال له: يا غلام! اذهب العب! قال: إنما جئت إلى المسجد. قال له: يا غلام! اذهب العب! قال: إنما جئت إلى المسجد. قال: فتقعد حتى يخرج الإمام؟ قال: نعم(15)! وكأنه خشي أن يلعب في المسجد في أول الأمر فلما تأكد من أنه جاء لقصد العبادة تركه.

روى سعيد بن جبير أنه كان مع عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في الطريق؛ فإذا صبيان يرمون دجاجة، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ فتفرقوا، فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن من مثَّل بالحيوان(16).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فإن ما حرم الله على الرجل فعله حرم عليه أن يُمكِن منه الصغير، وقد رأى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ثوباً من حرير على صبي للزبير فمزقه، وقال: لا تُلبِسوهم الحرير»(17)، ومزق ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قميصاً من حرير على أحد أولاده، وقال: قل لأمك تكسوك غير هذا(18).

وقال الموفق في المغني: ويتجنب الثياب التي عليها تصاوير أو صلبان(19).

● اختيار أصحابهم:

قال علي بن جعفر: مضى أبي إلى أبي عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد الله! هذا ابني. فدعا لي، وقال لأبي: ألزمه السوق، وجنبه أقرانه(20). الحبيب بشاره والاستاذ الفاضل عثمان والاخوه المتداخلين في هذا البوست هذا جهد مقل حاولت ان اشارك به اخواني في هذه المساله الكبيره الخطيره وهو لا يعدو ان يكون من باب اتمام الفائده فاخواني الذين ادلو بدلوهم في الموضوع لا شك انهم اعلم وافهم مني فاقبلوها مني علي علاتها اسال الله ان يحفظ ابناء المسلمين في كل مكان ولكم ودي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان بشير
شجرابي مميز
شجرابي مميز


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان بشير عثمان بابكر

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   السبت 12 يونيو 2010, 7:31 pm

من اجل تربية افضل

الحديث عن التربية حديث مهم تحتاج إليه جميع طبقات المجتمع بلا استثناء، فالتربية الإسلامية: جهد يقوم على تطبيق منهاج الله في الأرض وتحقيق الدينونة له، وهذا الأمر يجب على الجميع السعي فيه.

ولقد كان أنبياء الله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ يقومون في أممهم بالدعوة إلى الله، وإلزامهم منهج الله ومعالجتهم على ذلك، كما قال موسى ـ عليه السلام ـ: «لقد عالجتُ بني إسرائيل أشد المعالجة»(1). ثم كان لنبينا -صلى الله عليه وسلم- القِدْح المعلى في ذلك، وقد أخرج جيلاً فريداً صار معجزةً من معجزاته، كما قال القرافي ـ رحمه الله ـ: «لو لم يكن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- معجزة إلا أصحابه لكفوه في إثبات نبوته..»(2).

لقد كان الرجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يسلم، فما يلبث إلا ويحسن إسلامه، ويعظم أمره؛ مما يلقى من حسن الرعاية وعظيم التربية.


ثم تتابع الناس بعد ذلك جيلاً بعد جيل يعنون بالتربية.. فالآباء على مر العصور يُلزمون أبناءهم مجالس العلماء وحلق الذكر، وربما طلبوا لهم مؤدباً ومربياً تُوكل إليه مهمة العناية بهم، ورعاية أدبهم، وتكميل جوانب النقص فيهم.

حتى إذا أقبل علينا هذا الزمن بما فيه، وفُتحت علينا فيه الثقافات، وغزتنا الأفكار من كل جانب، وهاجت أعاصير العولمـة، واهتزت القيم والمبادئ، واضطربت الثوابت؛ صار الحديث عن التربية أشد إلحاحاً من ذي قبل؛ بغية تحصين المجتمع، وتثبيت ثوابته، وحفظ مبادئه وقيمه.

ولئن كان الناس يسعون دائماً إلى طلب الأفضل في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومراكبهم ومساكنهم؛ فإن طلب الأفضل في جانب التربية أحـق وأوْلى؛ إذ بها تجـمُل الحياة وتزين، وتصلح وتستقيم، وبدونها تختفي قيمة المظاهر وتذبل، وتنقلب نقمة لا نعمة.. لأجل هذا كلـه كان الحديث: (من أجل تربية أفضل)، أُثير فيه قضايا ملحّة، وألفت النظر فيه إلى جوانب مهمة.. ولا أزعم بهذا الحديث أني اسـتوفيت جميع الجوانـب، ولكن حسبي أنها مراجعات لبعض جوانب التربية في مجتمعنا، تُذكّر الناسي، وتنبه الغافل، وتُرشد الجاهل، وتدعو الراغب إلى زيادة البحث، وتعـميق النظر والسعي إلى الأفضل.

_ أولاً: ما التربية؟

إن معرفتنا لمفهوم التربية على الوجه الصحيح سيساعدنا في القيام بها، وسيجنبنا تبعات تصرفات غير مسؤولة تُمارَس باسم التربية، وما هي من التربية بسبيل!

فما التربية؟ بالنظر إلى أهداف التربية الإسلامية وجوانبها يمكن أن نقول إن التربية هي: (تنمية الشخصية عبر مراحل العمر المختلفة؛ بهدف تكوين المسلم الحق الذي يعيش زمانه، ويحقق حياة طيبة في مجتمعه على ضوء العقيدة والمبادئ الإسلامية التي يؤمن بها).

حول التعريف: حين نتأمل في تعريف التربية تتبين لنا أمور يجب العناية بها:

ـ فالتربية التي نريد؛ تكون بتنمية الشخصية بجميع جوانبها، العقلية منها والجسمية والروحية والنفسية والاجتماعية؛ بحيث نعطي كل جانب من هذه الجوانب حقه في الرعاية والتوجيه، فلا نشطط بجانب دون آخر.

دخل ثلاثة رهط على بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي -صلى الله عليه وسلم-.. فكأنهم تقالُّوها، فقال أحدهم: «أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: وأما أنا فأقوم ولا أرقد. وقال الثالث: وأما أنا فلا أتزوج النساء». فرد عليهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك، وأرشد إلى ضرورة العناية بجميع الجوانب، فقال: «ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»(1).

ـ والتربية التي نريد هي التي تستمر وتتطور، مراعيةً مراحل العمر المختلفة، لا تقف عند سن معيّنة، ولا تعمم لجميع المراحل أسلوباً تربوياً واحداً، بل تعرف لكل مرحلة خصائصها التي تميزها عن غيرها، والتي يجب مراعاتها من أجل تربية أفضل، وهذا يحتم علينا مزيداً من التعرف على خصائص المرحلة التي نريد توجيه التربية إليها، وهو الشيء الذي يجعل التربية أكثر سلاسة، وأسرع كسباً، وأنضج ثماراً. وأيضاً فإن معرفتنا بخصائص المرحلة سيجنبنا الصدام النكد مع الطباع والفطر الكامنة في النفوس مما قد يجعل خسائرنا في التربية أضعاف مكاسبنا.

ـ والتربية التي نريد هي التي يُرسم لها أهداف يتم العمل على تحقيقها؛ إذ إن العمل دون هدف محدد مدعاة إلى التخبط والاضطراب، وتحويل ميدان التربية إلى معمل تكثر فيه الضحايا وسط تجارب مرتجلة. ثم إن العمل دون أهداف إهدار لأنواعٍ من الثروات الدعوية دون عائد كبير، وقد قيل: «إذا خرجت من منزلك دون هدف؛ فكل الطرق توصلك إلى المكان الذي تريد..»، والمعنى: إن أي مكان تذهب إليه فهو ما تريد؛ لأنك لم تقصد شيئاً بعينه تريد الذهاب إليه.

إننا حين نطالب بوضع أهداف للتربية؛ فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تتحول التربية إلى آلة تجعل كل كلمة لا بد أن تصدر عن هدف وكل تصرف كذلك.. إنه أحياناً قد يكون من العقل والحكمة وحسن التدبير عمل شيء زائد عن هدف محدد مرسوم، حين يمر عليك مثلاً حدث يستدعي التنفير من العقوق، أو الرحمة بالمسكين، أو التذكير بحسن الخاتمة أو سوئها... أَوَ ليس من العقل والحكمة استغلال الحدث في التأثير وإن لم يكن نوع الحدث من أهدافك المرحلية الحاضرة؟!

ـ والتربية التي نريد هي التي تساعد الفرد على أن يعيش في زمانه، لا خارج زمانه، ولا بعيداً عن مجتمعه معزولاً عن واقعه، يقبع في وادٍ والناس في وادٍ وشأن آخر.

لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعيش زمانه ويتعامل معه تعامل الخبير الفاحص، لم يكن يجهل تحركات الأعداء، أو تخفى عليه مكائدهم، ولذا كانت استعدادته -صلى الله عليه وسلم- مبكرة، وغزواته أكبر شاهد بذلك، وقد أكد النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك على الصحابة، ودعاهم إلى ضرورة مخالطة الناس والعيش معهم فقال -صلى الله عليه وسلم-: «المسلم إذا كان مخالطاً الناسَ ويصبر على أذاهم؛ خيــر من المســلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم»(2).

ـ والتربية التي نريد هي التي نسعى من خلالها إلى تحقيق حياة طيبة في المجتمع، من خلال ترسيخ روح العمل الجماعي في الفرد، والقضاء على كل أنانية مقيتة، تجعل الشخص نفعياً يعيش لمصلحة نفسه فحسب، إنما نريد أن نعد المسلم الحق الذي ينفع أمته ومجتمعه، فيكون بذلك عضواً نافعاً يطيب بمثله المجتمع، لا أن يكون غصة على مجتمعه ونكالاً عليه، نريدها تربية تفاعلية، يتفاعل فيها الفرد مع من حوله، ويتفاعل من حوله معه.

ـ والتربية التي نريد هي التي تُصاغ على ضوء العقيدة الإسلامية والمبادئ التي يؤمن بها المسلم، فتكون بذلك تطبيقاً عملياً لاعتقاد المسلم ومبادئه.. وعلى هذا؛ فحين نستفيد من الدراسات الغربية وغيرها في هذا المجال؛ فلا بد أن نعرضها على عقيدتنا ومبادئنا، فما وافق منها العقيدة قبلناه، وما خالفها رددناه ولا كرامة.

تلك هي التربية ـ بالمعنى العام ـ التي نصبو إلى تحقيقها، وهذا ما نريده من المربين عموماً.

ـ لكن يبقى أن أشير إلى أمر مهم، هو: أننا حين نريد تنـزيل هذه التربية على شخصٍ ما؛ فلا بد أن نراعي قدراته وإمكاناته وميوله الشخصية حتى نحقق بذلك تربية أفضل، وهذا ما يُعبّر عنه بمراعاة الفروق الفردية؛ إذ تجد بعض المربين يخطئ حين يريد أن يجعل من المتربي نسخة طبق الأصل منه، أو من قدوة يرتسمها، أو يريد أن يجعل الأشخاص الذين يقوم على تربيتهم نسخة واحدة متماثلة!! وحين يسير المربي على هذه الطريقة؛ فإنه سيحكم على المتربي بالإخفاق لمجرد أنه لم يصل إلى الحد الذي قدَّره له؟! مع أن المتربي قد يكون قد خطا خطوات كبيرة لكنها في عين المربي غير ملحوظة؛ ولذا يمكن أن نقول: إن التربية في حق الشخص المعيَّن هي: إيصال الفرد إلى كماله هو (لا إلى كمال غيره).

_ ثانياً: الارتقاء المعرفي بالفرد:

الحقيقة أننا نعيش أزمة معرفية يشترك فيها عامة طبقات المجتمع بلا استثناء، حتى إنه جاء في إحصائية علمية أُجريت على خريجي جامعة عربية كان من نتائجها: «أن 72%من الخريجين لم يستعيروا كتاباً واحداً من مكتبة الجامعة طَوال حياتهم الجامعية»(1)؛ فإذا كان هذا في الطبقة التي يُفترض أن تكون علاقتها مع الكِتَاب أكبر؛ فما الظن بغيرهم؟ لذا فإن من الضروري لرفع مستوى التربية تركيز العناية بهذا الجانب، فكم نحن بحاجة إلى رفع مستوى العلم والثقافـة والمعرفة عند المربي، وكذا عند المتربي..

لا بد أن يكون عند المربي أرضية معرفية كافية يستطيع من خلالها إدارة التربية على شكل صحيح وبوضع صحيح، إن من المقررات البديهية أننا حين نريد أن نرتقي بإنسان إلى مستوى أرفع؛ فلا بد أن نكون نحن في موضع أرفع منه حتى نستطيع أن نناوله أيدينا فيرتقي.. وحين يكون المربي أقل معرفة من المستوى المطلوب فإنه لا يملك أن يعطي شيئاً؛ إذ فاقد الشـيء لا يعطيه، إنه لا بد من مخزون معرفي كافٍ يمتلكه المربي، يكون به قادراً على تغذية التربية معرفياً ورعايتها.

ـ وهذا يدعونا إلى القول بأن من الأمانة حين يرى المربي أن المتربي لا يستفيد منه كثيراً، أو أنه قد نفد ما عنده ـ ليس في كل جوانب المعرفة فحسب ـ؛ فمن الأمانة أن يدفع بالمتربي ويوجهه إلى من قد يكون أكثر منه نفعاً وأقدر على العطاء.. وسيكون ذلك حسنة من حسنات المربي الأول، ودلالة على النصح والتجرد؛ مما سيكون له أعظم الأثر في نفس المتربي، بل إنه سيحس بمدى العناية التي تُقدَّم من أجله، وهو الشيء الذي سيدفع به إلى مزيد من الاجتهاد والتقدم والرقي.

أما العناية بالارتقاء المعرفي لدى الفرد فهي أيضاً مسؤولية عظيمة، يجب أن تُصرف العناية لها من سن مبكرة، تبدأ من سني العمر الأولى، وأن يستدرك ما فات بعد ذلك.

يقول أحد الباحثين: (إن تعليم القراءة للأطفال يبدأ من سن ستة أشهر..)(2).

قد نحكم على هذا الكلام بأنه مجازفة، لكن حين يُنظر إلى أن الطفل يمكن أن تُوجَّه ميوله، وتقع عنده الرغبة والولع في القراءة من سن مبكرة جداً؛ فإن هذا الكلام قد يكون أكثر مصداقية.

ـ حين تهيأ للطفل فرصة المعرفة من الصغر، ويرى أدواتها معروضة بين عينيه، في صورة مكتبة منزلية، أو عن طريق اهتمام أفراد الأســرة بالكتاب؛ فإن ذلك سيوجه ميول الطفـل ولا بد، وسيولد عنده الرغبة شيئاً فشيئاً..

وينـشأ ناشئ الفتيان منّـا

على مـا كـان عوَّده أبوه

لقد رأينا ونحن نطالع سِيَر العلماء أن بيوت العلم قد أثَّرت في الغالب في أبنائها، فأخرجت علماء أصحاب مخزونٍ معرفيٍ ضخم. إن هذا التوجه المعرفي في البيت، وتوافر أدواته فيه، سيساعد في اكتشاف موهوبي القراءة على أقل تقدير، فضلاً عن تولُّد الرغبة في نفسه، («مايكل فاراداي» عالم فيزيائي شهير، كان أبوه فقيراً، وكانت الأسرة من شدة الفقر تسكن فوق حظيرة لعربات الخيل؛ مما اضطر «مايكل» إلى الانقطاع عن الدراسة ليعمل بمحل لتجليد الكتب، ولعل هذه المهنة المرتبطة بالمعرفة كانت أحد أسباب عشقه للعلم؛ فقد كان ينكب على الكتب التي يراد تجليدها؛ مما كوَّن لديه حصيلة معرفية جيدة)(3).

ـ ثم قد لا يكفي تهيئة الجو وإيجاد الرغبة، بل لا بد من تشجيع القراءة عند الأطفال من سن مبكرة؛ بأن تبذل لهم المكافآت وغيرها من الحوافز التي تدفعهم إلى المواصلة، وأن يُشجَّعوا مع ذلك على المشاركة أثناء القراءة (ونقصد بالمشاركة: التعليق على المقروء، وذكر شواهد مماثلة له من الواقع، ونقد المواقف..)؛ فإن هذا يربي في نفس الطفل الشوق إلى القراءة والاستمتاع بها، ونستطيع من خلالها أن نوصل إليهم المبادئ والقيم المهمة التي يحتاجون إليها، وتلك هي المهمة الأولى للقراءة.

ـ وكذا من فاته قطار المعرفة في الصغر؛ فإنه يحتاج إلى تشجيعٍ أكبر وبعث للهمة، من أجل استدراك ما فات، ولن يكون الأمر صعباً حين توجد الرغبة وتنبعث العزيمة.

وإذا كانت النفوس كباراً

تعبت في مرادها الأجسامُ

ثم إن مما يبعث النفس إلى القراءة والمعرفة الاطلاع على سِيَر السلف وشدة شغفهم بالعلم والمعرفة(4).

ولا بد مع التشجيع من توجيه قراءة المتربي، ومساعدته على اختيار الأنسب والأنفع، فلا يقرأ كل ما تدفع به أرحام المطابع دون تمييز؛ لأن قراءة ما هو نافع ـ فضلاً عما لا نفع فيه أو فيه ضرر ـ سيفوّت قراءة ما هو أنفع، وهذا التوجيه وهذه المساعدة للمتربي تؤكد ما سبق ذكره؛ من ضرورة وجود حظوة معرفية كافية لدى المربي ـ ولو للمرحلة العمرية التي يقوم عليها ـ.

ـ كما يلزم المربي وهو يوجه القراءة أن يكون لديه معرفةً بمستوى المتربي وقدراته وحاجاته المعرفية؛ لأن الكتاب الجيد كالدواء لا يفــيد كل الناس، وإلى هــذا المعنــى أشــار الغزالي ـ رحمه الله ـ بقوله: «أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه، فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره، أو يخبط عليه عقله.. ولذلك قيل: كِلْ لكُل عبدٍ بمعيار عقله، وزِنْ له بميزان فهمه؛ حتى تسلم منه وينتفع بك، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار»(1).

ـ ثم على المربي أن يُشعر المتربي أن الارتقاء المعرفي لا يأتي دون ثمن، بل يحتاج إلى جد واجتهاد وصبر ومثابرة؛ حتى تتهيأ النفس لذلك، وقديماً قال السلف: (لا يُنال العلم براحة الجسم)، ولما سُـــئل (أديســون) عــن العبقــرية قال: (إنهــا 1% إلهــام، و 99%عرق جبين)(2)، ومما يحسن التنبيه عليه في هذا المقام هو توجه كثير من الناس إلى الكتب السهلة والقصص والحكايات، وعزوفهم عن الكتب الصعبة والكتابات الرفيعة، والتي من طبيعتها استنفار القوى العقلية لدى القارئ لمزيد الفهم والتأمل والتفكير. إن التوجــه للكتب السـهلة قـد يكون مقبــولاً لوقت معين، لكــن لا يصح أبداً الاستمرار عليها؛ لأن ذلك يعوق عملية الارتقاء، ويسبب للذهن نوع تأسُّن أو ركودٍ في المعاني والمفهومات والمدارك.

_ ثالثاً: الرقابة الذاتية:

يهتم كثير من المربين بمتابعة سلوك المتربي وملاحظة التغير الذي يطرأ عليه، والارتقاء به ومعالجة الظواهر السيئة والسعي في وضع حمايات تقيه بعض المخاطر، وهذا الفعل حسن لا غبار عليه بل هو المطلوب، لكن حين يسير في وضعيته الصحيحة التي تُصلح ولا تُفسد. ولكننا أحياناً كثيرة نغفل عن غرس الرقابة الذاتية في نفس المتربي، والتي بدورها تساعد في تعميق التربية بشكل أقوى فتكون أدعى للثبات، وتمنحنا شيئاً من الوقت يمكن صرفه لآخرين ابتغاء توسيع العمل.

ـ لست أهوّن من المتابعة، بل هي جانب مهم في نجاح العملية التربوية، ولكني أقول إنه لا بد من بذل جهد قوي وكبير في سبيل تقوية الحصون الداخلية لدى المتربي؛ حتى يشعر دائماً برقابة الله له وقربه منه واطلاعه عليه، فيشعر بالمسؤولية تجاه نفسه، بضرورة لزوم الصدق مع الله ومع النفس؛ فكم نحن بحاجة إلى أن نعيد قراءة قصة يوسف مع امرأة العزيز يوم واجه الإغراء بقول (معاذ الله!!)، وقصة الراعي مع ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ حين أعلنها الراعي مدوية تنساب في أودية مكة (فأين الله؟)، وكذا قصة المرأة الأعرابية يوم صرخت بصوت جلجل في الأفق (فأين مُكَوْكِبُها؟)، وغير ذلك كثير مما جاء عن السلف الصالح ومن بعدهم.

ـ لا بد أن يرسخ عند المتربي الشعور بالمسؤولية تجاه نفسه، وأنه هو المطالب بتزكيتها وتكميلها، وأن دور المربي معه ما هو إلا إعانة له على تزكيته هو لنفسه: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18]، {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: 95].

إن ضمور هذا المعنى في النفوس ـ الرقابة الذاتية ـ أحدث ضعفاً واضحاً في صفوف المتربين من خلال التقصير في بعض الواجبات ـ كالصلاة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام ـ أو الوقوع في شيء من المحرمات ـ كإطلاق البصر واللسان، وما يجري بعده من ويلات.. ـ كل ذلك يحصل نتاج ضعف المراقبة في النفوس.

ـ لقد فهم السلف هذا المعنى، ونادوا بإصلاح النفس ومحاسبتها والقيام عليها بالمتابعة والرقابة؛ فهذا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وزِنوها قبل أن توزنوا..»(3)، ويقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ: «المؤمن قوَّام على نفسه يحاسبها لله»(4)، وهذا ابن القيم ـ رحمه الله ـ يحذر من إهمال النفس وعدم القيام عليها فيقول: (أضر ما على المكلف الإهمال وترك المحاسبة والاسترسال وتسهيل الأمور وتمشيتها؛ فإن هذا يؤول إلى الهلاك، وهذا حال أهل الغرور، يغمض عينيه عن العواقب ويمشّي الحال، ويتكل على العفو، وإذا فعل ذلك سَهُل عليه مواقعة الذنوب، وأنس بها، وعسر عليه فطامها.. إلخ)(5).

إن تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه النفس والرقابة الذاتية عليها ومحاسبتها؛ سيساعدنا كثيراً في التربية، ويجعلنا نجني نتائج أفضل، ونحس بنوع من الأمن تجاه المتربي.

ـ وعلى المربي وهو يغرس الرقابة الذاتية في نفس المتربي؛ أن يعلم أنها لا تنمو إلا على قسط من الحرية وترك الفرصة للاختيار، ولا بد من غرس نوع من الثقة في نفس المتربي، فالتنقيب عن أخطائه وتتبع عوراته والبحث عن سقطاته والسير معه بنظام الجاسوسية؛ كفيل بإفساد النتائج على عكس ما يراد لها من صلاح، وفي حديث معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم»(1).

إنه ليس من أحد إلا لديه عيوب ونقائص، وحين نتوجه للبحث عن الخبايا وكشف المستور؛ فإننا نساهم ـ شعرنا أو لم نشعر ـ في إعطاء الجرأة للمخطئ في التبجح بالخطأ وإظهاره دونما استحياء، حيث يحس أن أوراقه قد احترقت فلا يبالي بما صنع، بل يصل الحال أحياناً عند بعضهم إلى قصد المخالفة والعناد، وبهذا يخرج من حيز المعافاة ويعم الضرر به من بعد ما كان الأمر مقصوراً على المخطئ ذاته.. «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»(2).

إن أحداً منا لو سُلطت عليه الأضواء لنكشف منه ألف عيبٍ وعيبٍ؛ لذا ينبغي على المربي أن يعلم أنه يربي بشراً من عادته الخطأ والتقصير؛ فالمرء لا يولَد كاملاً بل يتطور ويرتقي ويكتسب الكمالات شيئاً فشيئاً، (إننا حين نرسم للناس صورة مثالية فسوف نحاسبهم على ضوئها، فنرى أن النقص عنها يُعَدُّ قصوراً في تربيتهم، فتأخذ مساحة الأخطاء أكثر من مداها الطبيعي الواقعي. وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أنهم لن يصلوا إلى منزلة لا يواقعون فيها ذنباً، فقال: «والذي نفسي بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»(3)(4)، ولما أفشت حفصة ـ رضي الله عنها ـ ما أسرَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- لها أطلعه الله على ذلك فلم يُفِضَ في المناقشة أو يستقصي، بل كان -صلى الله عليه وسلم- كما قال ـ تعالى ـ: {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [التحريم: 3]، كل ذلك كرماً منه -صلى الله عليه وسلم- وحسن إدارة ورعاية، قال الحسن: «ما استقصى كريم قط»، وقال سفيان الثوري: «ما زال التغافل من شيم الكرام»(5).

ليس الغبي بسيدٍ في قومه

لكنَّ سيد قومه المتغابي

وحين ندعو إلى نوع من الإغضاء فلسنا نريد الإهمال، وترك الحبل علـى الغـارب، والانقـطاع عـن المتابعة.. كلا.. بل إن «.. الشخص الذي لا يجد في نفسه الطاقة على المتابعة والتوجيه المستمر شخص لا يصلح للتربية ولو كان فيه كل جميلٍ من الخصال !...»(6).

_ رابعاً: إطلاق الإبداع:

(دماغ الإنسان مظهر من مظاهر قدرة الله وإتقانه ومننه وعظيم إحسانه؛ فالدماغ قادر على معالجة ما يصل إلى 30 بليون معلومة في الثانية، وفيه نحو ستة آلاف ميل من الأسلاك، ويحوي الجهاز العصبي للإنسان عادة حوالي 28 بليون عصبون، وكل عصبون من هذه العصبونات عبارة عن حاسب آلي ضئيل الحجم له استقلاله الذاتي، وهو قادر على معالجة حوالي مليون معلومـة..»(7)، {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191].

إذا علمنا هذا؛ فإن قدرات هائلة مما زوَّد الله بها بني آدم يقتلها الناس وهم لا يشعرون؛ من خلال ممارستهم السيئة تجاه الإبداع والمبدعين.

ـ لقد دلت بعض الدراسات أن الطفل يولد وهو على درجة عالية من القدرة على الإبداع، (إن الأطفال حين تكون أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات يكون 95% منهم إبداعيين وإمكاناتهم في ارتقاء مستمر، في حين تقل النسبة تدريجياً كلما تقدم السن حتى لا يبقى سوى 2%)(Cool؛ فأي فرصة تضيع وأي إبداعات تهدر؟!

ـ إننا نخطئ كثيراً في التعرف على الإبداع، حين نحس أنه مرادف للذكاء والتفوق، وليس هذا بالضروري، بل إننا بهذه النظرة القاصرة نفقد صوراً من الإبداع لا تراها العيون.. فقد دلَّت الدراسات على أن لدى كل واحد منا جانباً إبداعياً في شخصيته، وسيظهر ذلك حين نحسن استخراج الإبداع ونفتح المجال له، وقد قيل: (العقل كمظلات الطيارين لا تنفع حتى تُفتح)، وهكذا الإبداع لا يشرق حتى يُطلق.

- وحين لا نتعامل مع الإبداع بطريقة صحيحة؛ فإننا لسنا نخسر إبداعه فقط، بل إن مجرد إغفال الإبداع سيسبب للأمة أزمات ويخلق لها مشكلات هي عنها بغناء، (والغنم بلا راعٍ ليس له مرعى)؛ يعني: أنها ستتجاوز مرعاها فتفسد زروع الآخرين أو تقع في فم الذئب الضاري! يقول أحد المشتغلين بقضايا الإبداع: إن عقل الطفل ابن الخامسة يشبه بركاناً له فوهتان: واحدة هدامة، والأخرى مبدعة، ونحن بقدر ما نوسّع مدى الفوهة المبدعة؛ نوقف الفوهة الهادمة. ا. هـ.

- وإذا فرض عدم وجود آثار سلبية لإهمال الإبداع؛ فإن الإبداع قد يتوجه ـ إن لم يوجه ـ إلى ما لا نفع فيه، فنقع في مشكلة (هدر الطاقات) دون أي عائد يذكر!! ذُكِرَ أن رجلاً جاء إلى أحد الخلفاء العباسيين فعرض عليه لعبة بارعة بأن يثبت إبرة في الأرض، ثم يرمي وهو واقف إبرة أخرى فتدخل في سُمِّها، ثم يرمي الثالثة والرابعة.. إلى المئة كل إبرة تدخل في سُمّ الأُخرى، فلما انتهى أَمَرَ له الخليفة بمئة دينار ومئة جلدة، فعجب الرجل!! فقال الخليفة: مئة دينار لبراعتك، ومئة جلدة لانشغالك فيما لا طائل من ورائه!

إن علينا مسؤولية عظيمة في توجيه الإبداع ورعايته، والسعي الجاد في تهيئة المواقع التي تنمّيه، والمحاضن التي تغذّيه وتحسن توجيهه، ومن ثم تنعم بالاستفادة منه.

وينبغي من أجل رعاية الإبداع التنبه إلى ما يلي:

- إن الإبداع من أجل أن ينمو ويزهر يحتاج إلى بيئة آمنة داخلية وخارجية تضمن له الاستمرار في الإبداع، وزيادة العطاء وروعة الإنتاج؛ فحين يسمع الابن في البيت عبارات الاستهزاء وألفاظ الازدراء والتنقُّص تنهال عليه من أبويه أحدهما أو كلاهما، أو من إخوته وأقاربه وجيرانه، فإن ذلك سيقيد حركته ويجعله يضرب أخماساً بأسداسٍ قبل أن يقدم على فعل شيء ـ ماذا تفعل.. هذا جنون.. دعنا من عبثك.. لا تكلف نفسك عناءً لا طائل منه ـ وغيرها من الكلمات التي نقولها نطفئ بها ثورة في نفوسنا دون أن نعرف عواقبها.. فهل سينمو الإبداع في مثل هذه الأرضية؟!

وحين يجد مثل هذا التندُّر والتنقيص في محيط مدرسته يوجَّه إليه من معلميه أو من زملائه؛ فإن ذلك سيؤدي إلى ضمور اهتماماته، وفتور عزيمته، وخبوّ ذهنه، ومن ثم التفاته عن إبصار كل نقطة تفوّق لديه.

- لا بد من أجل نمو الإبداع من التشجيع وتقديم الحوافز، وإعطاء نوع من الأمن الذي يجرئ المتربي على مزيد من الإبداعات، ولا بد أن تُثار في نفسه روح المغامرة والتحدي من أجل إثبات الذات دون غرور أو جنوح. كان ابن شهاب ـ رحمه الله ـ يشجع الأولاد الصغار ويقول لهم: (لا تحتقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم، يتبع حِدَّة عقولهم)(1)، (وفي مسابقة أجرتها مجلة إنجليزية شهيرة وجهت فيه سؤالاً للأدباء عن الأمر الذي يتوقف عليه نمو العلوم وازدهار الأدب، فكانت الإجابة الفائزة لكاتبة مشهورة قالت: «إنه التشجيع!!»، وقالت: «إنها في تلك السن بعد تلك الشهرة والمكانة، تدفعها كلمة التشجيع حتى تمضي إلى الأمام، وتقعد بها كلمة التثبيط عن المسير!!»(2).

ـ ثم إن مما يجعل بعض جوانب الإبداع تختفي لدى المتربي هو أن المربي قد يكون يعيش ميولاً معرفية محددة، وأنماطاً حياتية معينة تجعله لا يبصر الحياة إلا من جهة ميوله ورغباته الخاصة؛ فهو يبصر كل إبداع يتوافق مع ميوله، في حين تغيب عنه صور من الإبداع كثيرة تجري من بين يديه ومن خلفه دون أن يراها؟! لذا فإن على المربي أن يقيس الأعمـال والتصــرفات، لا من جهة توافقها مع أنماطه وميوله ورغباته الشخصية، بل يجب أن يقيسها بنظرة شمولية واسعة تجعله أقدر على اكتشاف صور أكثر من الإبداع المختفي حول حواجز الرؤية المحدودة والنظرة المحجمة الضيقة التي يعيش فيها المربي.

ـ وحين يخفق المبدع مرة؛ فإن من الواجب ألا يُعَيَّرَ بإخفاقه ويُحَمَّل مسؤولية ذلك وحده ويُتخلى عنه، على حد قول القائل: (يداك أوكتا وفوك نفخ)، بل يجب أن يواسى ويُشد من أزره، ويثنى على مبادرته وخطوات العمل التي قام بها؛ إذ هي في حد ذاتها جهد يحتاج إلى شكر، ثم بعد ذلك يعلم أن في العالم ناجحين كُثراً أخفقوا في محاولات كثيرة؛ لكنهم لم يقنطوا ولم يرضوا أن يحكموا على أنفسهم بالإخفاق الدائم، بل إنهم رأوا أن كل حالة إخفاق فإنها لا بد ستدلهم على اكتشاف طريق مسدودٍ قد غاب عنهم، أو أسلوب غير صحيح يتم تلافيه في تجربة أخرى جديدة... لا بد أن يقال له وبوضوح: (إنك لن تعدم الفائدة حتى في إخفاقاتك).

إن علينا ـ معاشر المربين ـ ونحن نطلب مزيداً من إطلاق الإبداع؛ أن نمتلك حاسة شم قوية تنفذ إلى مواطن الإبداع في شخصية المتربي، وتجيد توظيفها والتعامل معها.

_ خامساً: الرسائل الخفية:

أو ما يُطلق عليها لغة الإيحاء، {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88](3).

كم تصنع الرسائل الخفية من أثرٍ بالغٍ في شخصية المتربي دون أن نشعر؟! وهذا الأثر قد يكون إيجابياً نافعاً، وقد يكون سلبياً يهدم ما قد بني ويفسد ما تم إصلاحه؛ فحين تكون سيرة المربي حسنة، واستقامته جيدة، ومراقبته لنفسه مستمرة؛ فإن رسائل حسنةً منه ستظهر دون أن يشعر، تؤثر في المتربي، وتساهم في صياغة شخصيته دون كثير نصح أو توجيه مباشر. ذكر ابن حجر في ترجمة (الجُلندي ملك عُمان) عن ابن إسحاق: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعث إليه عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ يدعوه إلى الإسلام، فقال: «لقد دلني على هذا النبي الأمي: أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له..»(4)، وقال يونس بن عبيد ـ رحمه الله ـ: «كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير عمله ويسمع كلامه»(5)، وقال عبد الواحد بن زيد: «ما بلغ الحسن إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم منه». إن «الواو والراء والدال» لا يُشَمُّ منها رائحة الورد؛ فكن بالخير موصوفاً ولا تكن للخير وصّافاً.

إن في الناس أوجهاً لامعاتٍ تملأ العـين زهـرة ورواءَا

ويـراها البصير صورة زهرٍ لم تهبها الحياة عـطراً وماءَا

ولقد ترى الناس يتأثرون بسمت العالم والداعية وحسن دلّه وعظيم مواقفه؛ أبلغ مما يتأثرون بكلامه، بل ربما نسوا الكلام وبقيت المواقف والمُثل التي انطبعت في النفوس، وقد قيل: «من لا ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه».

إن القدوة الحسنة عمليــة تربوية مستمرة لا تعـرف الملال ولا الانقطاع تساعد المتربي على الارتقاء، وبلوغ الكمالات، وتختصر الوقت، وتعطي قناعة تامة بإمكانية بلوغ الفضائل والكمالات. «إن الأسوة هي علم الحياة»، كما قال مصطفى الرافعي(1) ـ رحمه الله ـ: (لو أقام الناس عشر سنين يتناظرون في معاني الفضائل ووسائلها، ووضعوا في ذلك مئة كتاب، ثم رأوا رجلاً فاضلاً بأصدق معاني الفضيلة، وخالطوه وصاحبوه؛ لكان الرجل وحده أكبر فائدة من تلك المناظرة، وأجدى على الناس منها، وأدل على الفضيلة من مئة كتاب ومن ألف كتاب.. إلخ)(2). ذكر صاحب كتاب (من وحي الأسرة)(3) أن أحد علماء الشام قال له: «التقيت بسبعة إخوة حفظة كتاب الله، وكان أكبرهم على مشيخة القراء، فلما مات استلم المشيخة الثاني ثم الثالث وهكذا.. فقلت لأحدهم يوماً: كيف حفظتم بهذا الإتقان والإجادة وأبوكم يعمل في صبغ الثياب من الصباح إلى المساء؟! فقال: أُمُّنا حافظة لكتاب الله...»، لقد كانت أمهم أسوة تتردد في جنبات البيت، تبني قناعات في نفوس أبنائها، وترسل رسائل خفية حسنة مفادها: (أن بالإمكان فعل ما كان وأفضل مما كان..).

ـ وعلى هذا؛ فحين يختلف الحال ويظهر التقصير من المربي ولو تكلف إظهار نفسه بالمظهر الحسن؛ فإن لغة الإيحاء أو الرسائل الخفية ستوصل غير ما يقال وتؤكد غير ما يُنفى، (كيف نطمع في دعوة الناس إذا كنا نحن ـ الدعاة ـ غير مطبقين له في ذواتنا؟ كيف ندعو الناس إلى أخلاقيات لا إله إلا الله إذا كنا نحن أنفسنا غير متخلقين بها؟ كيف ندعوهم إلى الثبات إذا كنا نحن لا نثبت؟ وكيف ندعوهم إلى الصدق إذا سوغنا لأنفسنا أن نكذب؟ كيف ندعوهم إلى التجرد لله إذا كانت ذواتنا هي محور تحركنا؟ ومصالحنا الذاتية هي التي تحدد مواقفنا وأعمالنا؟... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3]. كبر مقتاً لأنه يكون صدّاً عن سبيل الله؛ بدلاً من أن يكون دعوة إلى الله! والشاعر يقول:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تُعلمِ!

نستطيع أن نخفي حقيقة أنفسنا في خطبة حماسية بليغة، أو موعظة مؤثرة، أو محاضرة قيمة، أو كتاب نؤلفه؛ ولكن الدعوة ليست خطباً ولا مواعظ ولا محاضرات ولا كتباً ـ وإن كانت كلها أدوات نافعة مطلوبة للدعوة ـ إنما الدعوة قدوة وصحبة وتربية.. هكذا علمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا ينبغي أن يكون فهمنا لحقيقة الدعوة.

وفي الصحبة الطويلة التي تقتضيها عملية الدعوة ـ أي تقتضيها عملية التربية ـ يستحيل علينا أن نخفي حقيقة أنفسنا، ولا بد أن «ننكشف» أمام الذين يتلقون منا؛ فكيف إذا اكتشفوا ذات يوم أننا كنا «نخدعهم»؟! أننا كنا نحدثهم بمعانٍ نفتقدها نحن، أو نشتمل على أضدادها؟! كيف تكون الصدمة؟! وكيف تكون النتيجة؟!) ونحن بهذا لسنا نشترط بلوغ الكمال في شخصية المربي ـ وإن كان الترقّي فيه مطلوب ـ بل نقصد الحث إلى مزيدٍ من الاجتهاد في متابعة النفس وإلزامها منهج الصدق والإخلاص والمراقبة.

_ سادسًا: لغة الحوار:

(الحوار المنهجي مفيد في إيصال الفكرة للآخرين، وحين نمارس الحوار على وجهه الصحيح؛ فإننا لا نفيد المتربي وحده بل نحن نستفيد منه أكثر؛ فمن خلال الحوار والنقاش تنضج أفكارنا ويرتقي تفكيرنا وتتزن نظرتنا. إننا حين نعرض أفكارنا للتشذيب والتهذيب والإضافة والنقد؛ نكون أكثر معرفةً للواقع وأقدر على التعامل معه.

ـ الحوار يزيد من قبول المتربي للمربي؛ حيث يشعر أن المربي لا يمارس معهم نوعاً من إلغاء الشخصية.

وحـين نطالب بالحــوار؛ فإننـا نقصــد القيـام بدور المُحـاور لا المناظِر؛ فهناك فرق كبير بينهما؛ فالمناظِر يبغي إقناع صاحبه برأيه ليتبناه، بينما المحاور يقوم بإضاءة نقطة مظلمة، وتوضيح قضية غامضة لا يراها المُحاور الآخر على الوجه الصحيح، وبهذا يكون الحوار هادئاً ومنتجاً؛ لأنه يستهدف النفع المتبادل وليس الاستحواذ والاستيلاء..)(4).

ـ إن من المهم جداً أن نجعل الحــوار أســاساً في حياتنا، لا سيما في المجال التربوي، فلا نفرض الأمــور فرضاً جـازماً لا يقبل المناقشة. لقــد كانت النســاء مـن أصحاب النبــي -صلى الله عليه وسلم- لا يجدن حرجاً في مراجعته المرة تلو الأخرى في أي شأن من شؤونهن، فضلاً عن الرجال، {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ} [المجادلة: 1]، إنه الشعور بالأمن بين المربي الرحيم -صلى الله عليه وسلم- وبين الأمة، والذي ينظر في سيرته -صلى الله عليه وسلم- يجد ما يشفي ويكفي في هذا الباب. هذا ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول له: «إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك. فقال -صلى الله عليه وسلم-: سل عما بدا لك. فقال: يا محمد! أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك! قال: صدق. فلم يزل يسأل والنبي -صلى الله عليه وسلم- يجيبه على ما سأل حتى رجع ضمام إلى قومه مسلماً»(1)، إنك لتعجب وأنت تطالع مثل هذا المثال؛ فمع الجفــاف في أســلوب ضمــام ـ زعم، وتزعم.. ـ إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقابل ذلك كله بهدوء نفس وحسن إجابة.

(وهذا حصين بن عبيد يأتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولَـمَّا يسلم بعدُ، فيبدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- معه حواراً منطقياً: «كم تعبد يا حصين؟! قال: سبعة: واحداً في السماء وستة في الأرض. قال: يا حصين من تعد من هؤلاء السبعة لرغبتك ورهبتك؟! قال: الذي في السماء..»(2)، وبمثل هذا الحوار تُزال الشبهة ويُصحح التصور!

ـ ويذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه (مواقف ذات عبر)(3) ما جرى في إحدى البلاد: أن فتاةً صغيرة جاءت من المدرسة يوماً وعلامات الحزن والهمّ بادية على نفسها، فلاحظت أمها ذلك فسألتها: ما السبب يا بنيتي؟

قالت الطفلة: إن مدرّستي هددتني بالطرد إن أنا عدت بهذه الملابس الطويلة غداً، قالت الأم المربية: ولكنها الملابس التي يريدهــا الله يا بنيتي! قالت الطفلة: نعم يا أمــاه! ولكن المدرّسة لا تريد ذلك. عندها قالت الأم بعبارة حانية وحوار هادئ: حسناً يا بنيتي! المدرّسة لا تريد والله يريد؛ فمن تطيعين؟! أفتطيعين الذي أوجدك وصوَّرك وأنعم عليك.. أم مخلوقة لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعا؟

فقالت الطفلة: بل أطيع الله. قالت الأم: أحسنت يا بنيتي وأصبت.

بهذه الطريقة، وبهذا الأسلوب المقنع الذي يؤكد الثوابت ويقيم القيم جرى الحوار الهادئ بين الأم والطفلة؛ فماذا كانت النتيجة؟

في اليوم التالي: جاءت البنت إلى المدرسة بالثوب الطويل، فانفجرت المعلمة غاضبة مؤنبة للفتاة أمام زميلاتها، حتى ثَقُلَ الأمر بالطفلة فهُرعت بالبكاء الذي لا ينقطع، وعندها هدأت المعلمة وخفّضت من صوتها، وقطعت صراخها، ثم توجهت إلى الطفلة قائلةً: لِمَ لا تستجيبين لما أمرتك به؟!

فنطقت الطفلة بكلمة الحق التي صارت كالقذيفة على هذه المعلمة: والله! ما أدري من أطيع: أنت، أم هو؟! قالت المعلمة: ومن هو؟ قالت الطفلة: الله.. أأطيعك فألبس ما تريدين، أم أطيعه وأغضبك؟! ثم قالت بكل ثبات: سأطيعه ـ سبحانه ـ وليكن ما يكون.. فسكتت المعلمة... وفي اليوم التالي: دعت المعلمة الأم لتقول لها: لقد وعظتني ابنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي!

لقد كان هذا الثبات من هذه الطفلة نتاج القناعات التي رسخت في نفسها من جراء هذا الحوار المثير الذي قامت به الأم؛ فهل نحاور أبناءنا وطلابنا ومن نقوم على تربيتهم من أجل أن نبني في نفوسهم قناعات لا تتزعزع، وثوابت لا تتغير تكون أكثر صموداً في زمن المتغيرات والفتن؟

ـ ثم إن الحاجة تعظم إلى الحوار والمراجعة حال معالجة الأخطاء؛ إذ لا بد منه لأجل التعرف على ملابسات الخطأ وأسبابه قبل إصدار الأحكام؛ وذلك من أجل تجنب ردود الأفعال السريعة التي تفسد أكثر مما تصلح، وتزيد من اتساع الهوة بدلاً من تضييقها.

جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- شاب ممتلئ شباباً وقوةً وشهوةً يستأذن في الزنى؛ فهل رجمه النبي -صلى الله عليه وسلم- أو ضربه؟ لا؛ فالأمر يحتاج إلى نوع إقناع، وفتح لعين المخطئ إلى جوانب قد غفل عنها.. وهذا هو ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- مع هذا الشاب؛ حيث قال له: ادنُ مني. (إشعاراً له بالأمن)، فلما دنا قال له: أترضاه لأمك..؟! لأختك..؟! لابنتك..؟! والشاب يقول: لا.. لا.. والنبي -صلى الله عليه وسلم- يرد عليه بقوله: (وكذلك الناس لا يرضونه..)(4)، فيا له من حوار هادئ وإقناع منطقي آتى أكله وأعطى ثماره!

وكذا كان الأمر مع حاطب بن أبي بلتعة في القصة المشهورة في أحداث غزوة الفتح؛ فهل نحن نفتح حلقات للحوار عند معالجة أخطاء أبنائنا وطلابنا؟

حين تكتشف أن ابنك يدخن مثلاً، أو يسمع الغناء، أو يجلس مع رفقة سيئة؛ فإنك قد ترفع العصا عليه فتوجع يده أو تضرب هامته، وتتبع ذلك بصيحات الوعيد وزمجرات التهديد، وتظن أنك قد قضيت على المشكلة، لكنها في الحقيقة تزداد تجذراً في نفسه ورسوخاً قد يحمله على التحدي والعناد، بينما لو فتحت عينيه بالحوار الهادئ إلى شيء لم يدركه؛ فإنك على أقل تقدير إن لم تقض على المشكلة فستوقف مدها، أو تجعله يتعامل بحذر قد يسهم باستيقاظه فيما بعد، وتنبعث في نفسه أسئلة تحتاج إلى إجابة.. وحين نقول ذلك فلسنا نعارض العقوبة ونمنع منها؛ لكنّا نحاول حصرها في مكانها الصحيح الذي تفيد منه.

أما حين نفرض الأمور فرضاً جازماً ونلغي مساحة الحوار والنقاش المفيد؛ فإننا قد نوجه الظاهر من شخصية المتربي بحكم السلطة والنفوذ، لكننا سنكون بعيدين كل البعد عن الشعور الداخلي وتغيير القناعات؛ مما قد يسبب تمرداً ـ إن صح التعبير ـ في المستقبل القريب أو البعيد متى ما وجدت الفرصة مواتية لذلك، وكما في المثال الإنجليزي: (من السهل قيادة الحصان إلى نبع الماء، ولكن من الصعب إجباره على أن يشرب)(1).

_ سابعاً: التدريب:

لقد كتب الله لأنبيائه رعي الغنم قبل البعثة كفرصةٍ للتدرب على سياسة الناس والصبر والجلد، إضافةً إلى ما تورثه برعيها من الرحمة واللين؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم. قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم! كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة»(2)، قال ابن حجر معلقاً: «قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيتها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم من الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى، ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة، ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها، فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك لأول وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم.

وخُصّت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها، ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر؛ لإمكان ضبط الإبل والبقر بالرباط دونها ـ أي الغنم ـ في العادة المألوفة، ومع أكثريتها فهي أسرع انقياداً من غيرها..»(3)، فإذا كان الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ يحتاجون إلى نوع تمرين وتدريب لأجل رعاية الخلق ومعالجتهم؛ فغيرهم ممن يسير على طريقتهم من باب أوْلى وأحرى.

والتدريب هو: «عبارة عن نشاط منظم يركز على الفرد لتحقيق تغير في معارفه ومهاراته وقدراته لمقابلة احتياجات محددة في الوضع الحاضر أو المستقبلي، في ضوء متطلبات العمل الذي يقوم به المرء، وفي ضوء تطلعاته المستقبلية للوظيفة التي يقوم بها في المجتمع»(4).

ومن هنا نعلم أن التدريب ارتقاء دائم، وتطـور مستمر، يسهم في تحسين الأداء وتصحيح الأفكار وزيادة البصيرة.

إن الدورات التربوية التدريبية تجمع إليك تجارب مركزةً لناجحين اختيرت بعناية، تجعل المربي يقوم بأداء أفضل ومن ثم ثمرات أفضل، فإذا كان هذا ما سنحصل عليه من خلال الدورات التدريبية التربوية، فلا ينبغي الاستنكاف عن الاستفادة منها حتى لو كلفنا ذلك بعض المال. إن رجال الإدارة والاقتصاد وغيرهم ليسوا أحق بهذه الدورات والبرامج التدريبية من رجال التربية والتعليم والدعوة الذين يقومون على بناء الأجيال ورعاية الناشئة وصياغة ألامة وصناعتها، إننا (بحاجة لمن يعلمنا فن الحوار، وفن الصمت، ومن يعلمنا الكف عن الإدمان على بعض الأشياء وبعض التصرفات، كما أننا بحاجة إلى من يدربنا على إدارة الوقت وإدارة أعمالنا عن طريق الهاتف وعن طريق الأهداف وطريق التفويض، ومن يدربنا على رسم الأهداف، وعلى التخلي عن النزعات العدوانية، ومن يدربنا على حل مشكلاتنا عن طريق التفاوض ومقايضة المصالح، ومن يدربنا على القراءة المثمرة والتفكير المبدع، وحين نحرز تقدماً على هذه الأصعدة؛ فإننا سنجد أن معالم حياتنا كلها قد تغيرت، وصارت فرص النجاح والارتقاء أفضل بكثير مما هي عليه اليوم)(5).

وحيث إن الأمر هنا مجرد إثارة للموضوع لا غير؛ فإني أشير إلى بعض مواضيع الدورات التي يحتاج إليها المربي من أجل تربية أفضل فمن ذلك:

صياغة الأهداف ـ إدارة العمل ـ تحسين الأداء ـ أنماط الشخصية ـ فن التعامل والقدرة على التأثير ـ رعاية الإبداع ـ أدبيات الحوار ـ حل المشكلات وغيرها كثير.

وختاماً: فإن صياغة النفس البشرية على الفضائل، وتربيتها على الكمالات؛ عملية ضخمة كبيرة لا يصح أن تُصـرف لها فضول الأوقات، إنها ليست عملية يوم أو شهرٍ أو سنة، بل هي جهد دائم وسعي مستمر، وكمـا قال الرافعي: (إننا لسنا على غارة نُغيرها.. بل على نفوس نُغيّرها)(6)، فكم هي مهمة عظيمة جليلة!


--------------------------------------------------------------------------------


(1) رواه البخاري ضمن حديث الإسراء الطويل، رقم (3207).

(2) الفروق، 4/ 170.

(1) البخاري، رقم (5063).

(2) رواه الترمذي، رقم (2507)، وصححه الألباني.

(1) الطرق الجامعة للقراءة النافعة، لمحمد موسى الشريف، ص 20.

(2) بناء الأجيال، د. عبد الكريم بكار، ص 99، وفيه مزيد كلامٍ يحسن مراجعته.

(3) وأد مقومات الإبداع، إبراهيم البليهي، ص 81، كتاب المعرفة.

(4) انظر: المشوق إلى القراءة وطلب العلم، علي العمران؛ فقد جمع من عجيب أحوال السلف مع القراءة والطلب.

(1) مسافر في قطار الدعوة. الشويخ، ص 312، نقلاً عن إحياء علوم الدين.

(2) القراءة المثمرة، بكار، ص 54.

(3) إغاثة اللهفان، ص 86.

(4) إغاثة اللهفان، ص 87.

(5) إغاثة اللهفان، ص 91.

(1) أبو داود، رقم (4888).

(2) البخاري، رقم (6069).

(3) مسلم، رقم (2749).

(4) مقالات في التربية، الدويش، ص 71.

(5) محاسن التأويل، للقاسمي، في تفسير آية التحريم 3.

(6) منهج التربية الإسلامية، محمد قطب، 2/ 47.

(7) اكتشاف الذات، بكار، ص (109).

(Cool اكتشاف الذات، بكار، ص (109 ـ 110).

(1) جامع بيان العلم وفضله، 1/ 85.

(2) علو الهمة. محمد إسماعيل المقدم، 399.

(3) الإصابة، (1/ 538).

(4) سير أعلام التابعين، صبري شاهين، ص (15).

(5) وحي القلم، (2/ 111).

(1) وحي القلم، ( 3/ 46).

(2) عبد الله البوسعيد، ص 210.

(3) رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر، محمد قطب، ص 230.

(4) بناء الأجيال، لعبد الكريم بكار، ص 29، (بتصرف).

(1) البخاري، حديث، رقم 63.

(2) الترمذي، رقم 3483، وضعفه الألباني.

(3) ص 99.

(4) رواه أحمد، (5/256)، والهيثمي في المجمع، (1/ 129).

(1) 200 حكمة قيادية ووصية إدارية، للحمّادي، ص 30.

(2) البخاري، رقم (2262).

(3) فتح الباري، (4/ 558).

(4) حول التربية والتعليم، عبد الكريم بكار، ص 389.

(5) حول التربية والتعليم، د. عبد الكريم بكار، ص 403.

(6) وحي القلم، (1/ 23).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابووجيدة
جيل العمالقة
جيل العمالقة


الجنس : ذكر الاسم كامل : ابو وجيدة

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأحد 13 يونيو 2010, 1:30 am

شكراً عثمان بشير جهد مقدر وفيه اجتهاد بحث مفيد ومزيداً من البحث والتواصل فيما يفيد الجميع واكرر شكري لكل المتداخلين في هذا الجانب شكراً عثمان بشير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان ميرغني عثمان
شجرابي زهبي
شجرابي زهبي


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان ميرغني

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأحد 13 يونيو 2010, 3:54 am

الأخ عثمان بشير جعل الله كل حرف سطرته أناملك في ميزان حسناتك ونسأل الله أن ينفع بما كتبت وهذه دعوة للجميع لإثراء النقاش وصدقني وبعد استئذانك فقلد نسخت تعقيبك كاملاً وسأقدم نسخة منه مع العصير والشاي لكل أب مغترب يدخل درانا هنا في الرياض دمت اخي وحقاً نسعد بهكذا آراءوتواصل ومزيداً من هذه الأفكار وما زال الباب مفتوحاً على مصراعيه للمزيد من الطرح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
غاده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : انثى الاسم كامل : غاده سعيد

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الأحد 13 يونيو 2010, 7:42 pm

الله يقويكم ويديكم العافيه
الموضوع فعلا كبير وشائك وادا كان الموضوع عن اللهجات براها هييييييييييييين
شوفو دا كمان

قنوات طلعت جديده شيعيه لتشيييييع (فكرا وليس جثمانيا )اطفال السنه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عثمان ميرغني عثمان
شجرابي زهبي
شجرابي زهبي


الجنس : ذكر الاسم كامل : عثمان ميرغني

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الإثنين 14 يونيو 2010, 1:53 am

بارك الله فيك أختنا غادة وشكراً على التنبيه عن هاتين القناتين وبالمناسبة ياغادة قلتو حتتصلوا بخصوص موضوع الشقق ولم تتصلوا لعل المانع خير لأن الدفعة الثانية اكتملت وبالمناسبة في أي مدينة في السعودية حل بكم المقام ؟تحياتنا لكل أفراد أسرتكم الكريمة ومزيداً من إثراء النقاش حول هذه المواضيع الهامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بشارة عبده
شجرابي مميز
شجرابي مميز
avatar

الجنس : ذكر الاسم كامل : بشارة عبده

مُساهمةموضوع: رد: أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )   الإثنين 14 يونيو 2010, 2:34 am

والله بصراحة يااخت لفتي انتباهنا الى قناة فعلا فعلا خطيرة وسنقوم بتعميم الفهم للاخرين



وشكرا لجميع الاساتذة والاخوان اللذين اشاعوا النور في هذا البوست
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أطــــــفالنا في دول المهجر (أجــيال المُستقبل )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشجرة والحماداب :: شجرة الأخبار والقضايا-
انتقل الى: